( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) (1) .
ومن ثم فليس الإنسان حرا يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل . فذلك شأن الإله سبحانه وتعالى ، والإنسان ليس إلها:
( .. إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) (2) .
( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (3) .
وكذلك ليس ساقطا عنه التكليف كالحيوان ، لأنه ليس حيوانا . ولا هو مقهور على التصرف بطريقة معينة كالكون المادي .. إنما هو"إنسان"ذو وعي وإرادة وحرية في نطاق معين . وعلى قدر هذا النطاق يسأل عما يفعل ، ويجازى عليه .
( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ ) (4) .
ما النطاق المتاح للإنسان ؟!
إنه النطاق المتناسب مع وظيفته:
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًُ ) (5) .
وهذا الخليفة مكلف بعمارة الأرض:
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (6) .
ومزود بالأدوات التي تعينه على عمله ، ومسخّرة له المواد التي يحتاج إليها في العمل:
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (7) .
(1) سورة الزلزلة [ 7 - 8 ] .
(2) سورة الحج [ 14 ] .
(3) سورة الأنبياء [ 23 ] .
(4) سورة الأعراف [ 6 - 9 ] .
(5) سورة البقرة [ 30 ] .
(6) سورة هود [ 61 ] .
(7) سورة النحل [ 78 ] .