يقول تعالى عن المؤمنين:
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (1) .
( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) (2) .
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (3) .
( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) (4) .
"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف . وفي كل خير" (5) .
والكفار جميعا ملعونون ولكنهم كذلك درجات ، بعضهم أشد كفرا من بعض . ومنهم من هو في ضحضاح من النار ومنهم من هو في الدرك الأسفل من النار . وفي الدنيا كذلك فيهم خيار وفيهم دون ذلك .
ولكنهم كلهم بشر ، فيهم الخصائص الرئيسية للإنسان: فيهم الوعي والإرادة والحرية ، ويفترقون في إشراقة الروح ، فهي عند المؤمن عنصر فعال يرفعه إلى أعلى ويزكي نفسه ، وعند الكافر عنصر مطموس لا يعمل ، فتهبط به ثقلة الطين .
وهذا الإنسان الذي زوده الله بهذه الخصائص: الوعي والإرادة والحرية - ليس مخلوقا عبثا ، وليس متروكا سدى . إنما هو مسئول .. مسئول في الدنيا والآخرة ، مقابل هذه الخصائص التي أعطيت له:
( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) (6) .
(1) سورة فاطر [ 32 ] .
(2) سورة النساء [ 95 ] .
(3) سورة الحجرات [ 13 ] .
(4) سورة الأنعام [ 132 ] .
(5) أخرجه مسلم .
(6) سورة المؤمنون [ 115 ] .