وكلها - في المنهج الرباني - داخلة في مقتضيات لا إله إلا الله ، التي تشمل الصلاة والنسك والمحيا والممات ، وتوجهها كلها لرب العالمين (1) .. وإن كانت المخالفة عن أمر الله فيها لا تندرج كلها تحت حكم واحد ، فمنها ما هو مخرج من الملة ، كشرك الاعتقاد ، وشرك العبادة ، وشرك التحاكم - عن إرادة ورضى - إلى غير شريعة الله . ومنها ما يكون نقصا في الإيمان ولكنه لا ينقض أصل الإيمان .
والعبادة بهذا المعيار منهج حياة كامل ، يشمل في أطوائه كل نشاط الإنسان .. يشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق والفكر والفن .. كما يشمل علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالبشر من حوله ، وعلاقته بالكون والحياة . فأما الذين استقاموا على الهدى فهم يستمدون من المنهج الرباني منهج حياتهم ، في الصغيرة وفي الكبيرة . وأما الذين أبوا واستكبروا فحياتهم نهب للشياطين:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (2) .
و"الإنسان"في أي وضع من أوضاعه هو أحد اثنين لا ثالث لهما - أيا كان جنسه ولونه ولغته وثقافته ومبلغه من"العلم"ومبلغه من الحضارة ومبلغه من الثروة ومبلغه من القوة - فهو إما ذلك الذي يستمد منهج حياته من المنهج الرباني ، وإما ذلك الذي يستنكف أن يأخذ عن الله منهج حياته ، ويستكبر عن عبادة الله:
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (3) .
ولا يعني هذا التقسيم"المبدئي"أنه لا توجد تقسيمات أخرى ومفاضلات أخرى بين البشر .
فلا المؤمنون كلهم نوعية واحدة ودرجة واحدة ، ولا الكافرون كذلك .
(1) اقرأ إن شئت"مقتضيات لا إله إلا الله في الرسالة المحمدية"من كتاب"لا إله إلا الله".
(2) سورة البقرة [ 208 ] .
(3) سورة التغابن [ 2 ] .