والعبادة - الصحيحة - هي كما يقول ابن تيمية رحمه الله: اسم شامل لكل ما يحبه الله ويرضاه . وقد فصلتها الكتب المنزلة من عند الله ، ثم أخذت صورتها الأخيرة الكاملة الشاملة في الرسالة الخاتمة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) (1) .
( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) (2) .
وهي تشمل عدة أمور ، تضم في إطارها جملة الحياة:
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ .. ) (3) .
تشمل الاعقتاد اليقيني الجازم بأن الله واحد لا شريك له ، متفرد في أسمائه وصفاته وأفعاله .
وتشمل توجيه العبادة - بكل أنواعها - لله وحده بلا شريك ، سواء كانت العبادة صلاة أو نسكا أو دعاء أو استعانة أو ذبحا أو نذرا أو موالاة أو معاداة أو موادّة أو مباغضة .
وتشمل التحاكم إلى شريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع .
وتشمل عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني الذي يحدد الحلال والحرام ، والمباح وغير المباح ، والحسن والقبيح .
وتشمل الأخلاق والأفكار والمشاعر والسلوكيات التي يحبها الله .
(1) سورة المائدة [ 3 ] .
(2) سورة المائدة [ 48 ] .
(3) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .