أما عند الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر فالسلطة التي تقرر المعايير هي سلطة بشرية لا ترجع في تقديراتها إلى الله ، سواء كانت هي الدولة أو المجتمع أو"الطبقة المستغلة".. أو الهوى والشهوات ! وهي في جميع أحوالها سلطة جاهلية لأنها تحكم في الأمور بغير ما أنزل الله .
هذا الإنسان - بخصائصه تلك - خلق لغاية:
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (1) .
والعبادة - بوصفها خلقا أو طبيعة أو سلوكا أو توجها - عميقة الجذور في الفطرة البشرية:
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) (2) .
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (3) .
ولكن الفطرة تستقيم أحيانا وتعتل أحيانا ، فتستقيم العبادة تبعا لذلك أو تعتل . فأما أصحاب الفطرة السوية فيعبدون الله وحده بلا شريك ، لأنه وحده الحقيق بالعبادة ، وأما أصحاب الفطر المعتلة فيعبدون آلهة أخرى ، مع الله أو من دونه سواء .. ويكون معبودهم الحقيقي هو الشيطان .
(1) سورة الذاريات [ 56 ] .
(2) سورة الأعراف [ 172 ] .
(3) سورة الروم [ 30 ] .