الصفحة 72 من 194

كل عمل يعمله الإنسان بوعيه وإرادته له قيمة خلقية لاصقة به ، فيوصف بأنه خير أو شر . وليست هذه القيمة الخلقية مفروضة عليه من خارج كيانه كما يزعم علم الاجتماع الجاهلي (1) ، أو علم النفس الجاهلي (2) . إنها نابعة من تكوين الإنسان ذاته . من كون أن له طريقين ، وله القدرة على التمييز بين الطريقين واختيار أحد الطريقين .

فالحيوان لا توصف أعماله بأنها خير أو شر ، لأنه لا خيار له فيها ، وليس له إلا طريق واحد يسلكه بدافع الغريزة ، ولا يملك غيره , أما الإنسان الذي يميز بين طريقين ويختار أحدهما بإرادته فإن أعماله الإرادية لا بد أن توصف بأنها خير أو شر ، ولا يمكن فصل أعماله عن القيمة الأخلاقية المصاحبة لها .

إنما"المعايير الخلقية"هي التي يمكن أن تفرض من خارج الكيان الفردي .. المعايير التي تحدد أن عملا بعينه يعتبر خيرا وأن عملا آخر يعتبر شرا . وهذه هي التي يختلف الناس في تقديرها حسب مصدر التلقي الذي يتلقون منه القيم والمعايير . أما أن يزعم زاعم - كما يزعم بعض"علماء !"الغرب - أن الإنسان ليس كائنا أخلاقيا في ذاته ، إنما تفرض عليه القيم الأخلاقية من خارج كيانه ، فهذا زعم تفردت به الجاهلية المعاصرة من بين كل جاهليات التاريخ !

أما السلطة التي تقرر المعايير - ولا بد من سلطة تقرر - فتقول هذا خير وهذا شر . هذا حسن وهذا قبيح . هذا مباح وهذا غير مباح - هذه السلطة عند المؤمن هي الله سبحانه وتعالى ، الذي له الأمر بمقتضى أنه هو الخالق:

( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) (3) .

(1) انظر دوركايم .

(2) انظر فرويد .

(3) سورة الأعراف [ 54 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت