الصفحة 68 من 194

لا جرم يركز على الهدفين الرئيسيين للحيوان: الغلبة في صراع البقاء ، والاستمتاع ، وإن كانت أدواته لتحقيق كل من الهدفين هي أدوات الحيوان المتطور ، أي باستخدام العقل ، واستخدام العدد والآلات .. ومن هنا يبرز مثل هذا الشعار: القوة هي الحق !! ( Might is right ) ويكون قانون التعامل بين التجمعات البشرية بعضها وبعض هو قانون الغاب: القوي يأكل الضعيف أو ينحيه من الطريق ، بصرف النظر عما هو حق وما هو عدوان . وإن كان الكلام"الحلو"الذي تعلمه الحيوان المتطور حين أتيح لمخه أن يكبر ، يفيض رقة وعذوبة وهو يتكلم عن التعاون الدولي ، وعن الحرية والديمقراطية واحترام حقوق"الآخرين"! ولا ينفي هذا أن تكون هناك"أخلاقيات"في السياسة والاجتماع ، وعلاقات الناس بعضهم وبعض في داخل كل تجمع على حدة ، قائم على رابطة الدم أو العصبية القومية ، ولكنها - باعترافهم - أخلاقيات نفعية ، يتواضعون عليها لتقليل الاحتكاك في التجمع الواحد إلى أقصى حد ممكن ، وتوجيه العدوان إلى"الآخرين"! ثم لينال كل إنسان حظه من الاستمتاع الحيواني بأقل قدر من المنغصات .. وحتى هذه"الأخلاقيات"كما يقول دركايم دائمة التقلب لا تثبت على حال !

إذا جمعنا هذه الاختلالات الثلاثة ، وتأثيرها على الدراسات الاجتماعية في الغرب فماذا نجد في النهاية ؟

وإن هذه الدراسات لا تتحدث عن الحقيقة الشاملة للإنسان ، ولا عن كل حالاته ، إنما تتحدث عن حالة معينة من حالاته ، هي حالة"الجاهلية"التي ينتكس إليها الإنسان حيث يستكبر عن عبادة الله ، ويرفض اتباع منهج الله ، فيكون الناس فيها ( كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) (1) ويكون الهوى هو المعبود على الحقيقة ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) (2) .. ثم يقال هذه هو الإنسان !! وتتأسس على ذلك"علوم"، وتسمى"العلوم الإنسانية"!!

(1) سورة الأعراف [ 179 ] .

(2) سورة الجاثية [ 23 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت