إن إدراك الدلالة الخاصة لكل جزئية في الصورة يرتبط ارتباطا وثيقا بالرؤية الشاملة للكل المتكامل المتمثل في الصورة . أما في القطاع الذي تقتطعه - أيا كان حجمه - فكيف تأخذ الجزئية دلالتها ؟ وكيف تتكامل النظرة ؟ فإذا كان الجزء الذي اقتطعته هو الأصغر ، والمتروك هو الأكبر ، فأي خلل يمكن أن ينشأ في الرؤية ، وإلى أي مدى تفقد الجزئيات دلالتها ؟!
والعلوم الاجتماعية التي نشأت وترعرعت في الغرب في ظل الصراع الحاد مع الكنيسة ودين الكنيسة ، فقد ألغت اليوم الآخر من حسابها تماما ، على أنه"غيبيات"لا تخضع للبحث العلمي ، و"ميتافيزيقيا"ضارة ومعوّقة عن التقدم العلمي والعمراني ، فلا ينبغي الاهتمام يها والالتفات إليها ! ونشأ من ذلك اختلال هائل في رؤية القيم والأهداف .
فحين يعيش الإنسان للدنيا وحدها ، ويعتقد أن ما يجنيه فيها من خير أو شر هو الحصية النهائية لجهده ، وألا بعث ولا نشور ولا حساب ولا جزاء في الآخرة ، فكيف تكون قيمه ، وكيف تكون أهدافه ؟