( ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) (1) .
وكتوزيع الأرزاق بين الناس ( والمواهب من الرزق ) ، وبسط الرزق وقبضه:
( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ) (2) .
( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ) (3) .
وكلها أمور تصبح مفهومة حين تعرف حكمتها ، فأما قبل معرفة الحكمة منها فهي تؤدي إلى فهم خاطئ ، وإلى تصور خاطئ يؤدي إلى الظن بعبثية الحياة وعدم خضوعها لنظام ولا تدبير ، مما يؤدي بدوره إلى استهتار بالقيم ، وانفلات من الضوابط .
فإذا لم نتعرف على السنن الربانية التي تحكم حياة الإنسان ، فهل تكون دراستنا"موضوعية"؟! وهل تكون النتائج التي نحصل عليها نتائج صحيحة من الوجهة العلمية ؟!
ثم إننا حين ندرس الإنسان بمعزل عن خالقه ، وعن السنن الربانية التي تحكم حياته ، فما المعيار الذي نقيس به تصرفاته ؟ وما معيار إنجازاته ؟ من الذي نعتبره مرتفعا راقيا ومن الذي نعتبره منتكسا هابطا ؟ أم الكل سواء ؟! وأي التصرفات نعتبره خيرا وأيها نعتبره شرا ؟ أم لا خير ولا شر ؟! وأي الإنجازات نعتبره صالحا وأيها نعتبره فاسدا ؟ أم يستوي الأمران في الميزان ؟!
(1) سورة الأعراف [ 95 ] .
(2) سورة الزخرف [ 32 ] .
(3) سورة القصص [ 82 ] .