فكيف إذا فاجأتك هذه الطاقة بأمور لا تستطيع تفسيرها ، ومن ثم لا تستطيع أن تستخدمها على الوجه الأمثل ، فمرة تجدها متدفقة ومرة تراها منحسرة بغير سبب ظاهر لك .. مرة تنير ، ومرة تحرق .. مرة تزيد من حيويتك ومرة تعرضك للهلاك ! ألا يعينك التعرف على المصدر ، وطبيعته ، وطريقة تصريفه لهذه الطاقة ، على فهم تلك الظواهر التي لا تفسير لها عندك ، ويعينك ذلك على استخدام تلك الطاقة في أحسن أوضاعها ؟!
ذلك مجرد مثال للتوضيح .. ولله المثل الأعلى . فواجب عبادته سبحانه وتعالى والتعرف عليه لا ينحصر في أنه هو مصدر الوجود البشري وخالقه ، إنما هو إلى جانب ذلك هو المنعم المتفضل . هو الرزاق ذو القوة المتين . هو المدبر لأمر الوجود كله . هو الفعال لما يريد . هو مالك يوم الدين . ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (1) وهو الذي ( يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (2) .
ثم إن له سننا تجري في حياة الناس بما يشاء سبحانه ، ليس كلها خاضعا لمنطق العقل البشري ، وإن كان لها حكمتها عند الله ، كالإملاء للكفار والطغاة قبل التدمير عليهم ، وفتح أبواب كل شيء عليهم حين ينسون الله والآخرة نسيانا كاملا ، كما في قوله تعالى:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) (3) .
وقوله تعالى:
( وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (4) .
وقوله تعالى:
( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) (5) .
وقوله تعالى:
(1) سورة الحديد [ 3 ] .
(2) سورة البقرة [ 28 ] .
(3) سورة الأنعام [ 44 ] .
(4) سورة البقرة [ 15 ] .
(5) سورة الأعراف [ 183 ] .