الصفحة 63 من 194

ويقول:"إن السببية تهدم كل ما بنته الخرافات والإلهامات والمعتقدات الخاطئة في هذا العالم" ( يقصد المعتقدات الدينية ) ثم يقول:"الإله في عرف نيوتن أشبه بصانع الساعة . ولكن صانع هذه الساعة الكونية - ونعني بها الكون - لم يلبث أن شد على رباطها إلى الأبد . فبإمكانه أن يجعلها تعمل حتى الأبد . أما الرجال على هذه الأرض فقد صممهم الإله كأجزاء من آلته الضخمة ليجروا عليها . وإنه ليبدو أنه ليس ثمة ذاعٍ أو فائدة من الصلاة إلى الإله صانع هذه الساعة الكونية ، الذي لا يستطيع - إذا ما أراد - التدخل في شئون عمله" (1) !!

وقد أفضت دراسة الكون والحياة بمعزل عن الخلق - سبحانه - إلى اختلالات علمية كثيرة ، إلى جانب كونها كفرا بالله تعالى شأنه ، من القول بحتمية"قوانين الطبيعة" (2) والقول بالطبيعة الخالقة"التي تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق" (3) ! والقول باالخلق الذاتي (4) ، والقول بأزلية المادة وأبديتها .. إلخ .

ولكن الخلل في دراسة الإنسان كان أشد وأبعد أثرا من الخلل في دراسة الكون والحياة ، إذ ترتب عليه سوء فهم في كثير من مجالات النشاط البشري ، وبروز كثير من التفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان !

ونضرب مثالا للتقريب ...

لو فرضنا أنه أتيحت لك طاقة كهربائية تستطيع أن تستخدمها في مجالات شتى ، فهل يكون سلوكا"علميا"سليما أن تقول: لا يهمني مصدر هذه الطاقة ، ولن أشغل نفسي بمحاولة التعرف على هذا المصدر . إنما الذي يعنيني هو هذه الطاقة ذاتها ، وطريقة استخدامها ، والمجالات التي يمكن أن تستخدم فيها ؟!

(1) المصدر السابق ص 151 .

(2) بما ينفي المعجزة ، وينفي قدرة الله على التصرف في الكون بما يخالف السنة الجارية !

(3) هذه قولة داروين .

(4) هذه قولة الملاحدة من"علماء !"الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت