( قُتِلَ الْأِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ، كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ) (1) ( كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) (2) .
ولم يكن موقف الفارين في الغرب من طغيان الكنيسة ، الفارين في الوقت ذاته من الدين ومن فكرة الإله ( كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) (3) خللا عقديا فحسب ، ( وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا ) (4) إنما كان إلى جانب ذلك خللا علميا ، وإن ظنت أوربا - في وهلتها - أنها - وقد اهتدت أخيرا إلى العلم - قد اهتدت إلى الأداة البديلة ، التي ستغنيها عن الدين ، وتوصلها في الوقت ذاته إلى الحقائق النهائية التي لا يرقى إليها الشك ، مع تحرير العقل من الخرافة ، وتحرير الضمير الإنساني من الطغيان !
يقول برنتون:"فالمذهب العقلي يتجه إلى إزالة الله وما فوق الطبيعة من الكون . ومن الوجهة التاريخية فإن نمو المعرفة العلمية ، وازدياد الاستخدام البارع للأساليب العلمية يرتبط بشدة مع نمو الوضع العقلي نحو الكون" (5) .
(1) سورة عبس [ 17 - 23 ] .
(2) سورة العلق [ 6 - 7 ] .
(3) سورة المدثر [ 50 - 51 ] .
(4) سورة النساء [ 50 ] .
(5) جرين برنتون ، منشأ الفكر الحديث ، ترجمة عبد الرحمن مراد ص 27 .