عقله تطور حين تعود الإنسان - أو الكائن الشبيه بالإنسان - على الوقوف منتصبا لفترات طويلة ليأكل من ثمار الشجر (1) .. فارتكز رأسه على الجذع ، فأتيح للمخ أن يكبر ، فتعلم وتكلم .. وإبهامه تطور ( لا أدري لماذا ! ) فصار يحسن الإمساك بالأشياء فاستخدم الأدوات ، ثم سعى إلى تحسينها ، فصارت له حضارة .. وصار له تاريخ !
ولكنه فيما عدا هذا حيوان ! كان وما يزال !
ولا ندري على وجه التحديد ما الذي حدا بداروين - والداروينية الحديثة من بعده - إلى التركيز على الجانب الجسدي من الإنسان - أو البيولوجي كما يقول هكسلي - وإن كنت أحسب أن جو الصراع بين الكنيسة و"العلماء"، ورغبة هؤلاء في مكايدة الكنيسة بتوهين ركائزها وتسخيف مقولاتها ونفي مقرراتها كان وراء هذا الاتجاه .. ولكن النتائج كانت خطيرة جدا ، في ميدان العلوم الاجتماعية بصفة خاصة .
ولأمر ما نشرت هذه النظرية على نطاق واسع في كل الأرض (2) ! ولكن الذي يعنينا منها هنا على أية حال هو تأثيرها على الدراسات الاجتماعية بالذات .
الإنسان حيوان .. كان وما يزال ! تطور منه ما تطور ولكنه لم يخرج من حيوانيته ! فما أهداف الحيوان ؟ وما مشاغله ؟
إن له هدفين رئيسيين: الأول صراع البقاء ، والثاني الاستمتاع ، المتمثل في الطعام والشراب والجنس .
والحيوان يقوم بهذين الأمرين بدافع الغريزة ، بغير وعي منه لما يفعل ، ولا وعي منه بأنه يقوم بما يقوم به من أعمال وتصرفات لتحقيق هذين الهدفين الرئيسيين في حياته .
(1) يبدو أن همه الأكبر كان هو الأكل !
(2) تقول"بروتوكولات حكماء صهيون"في البروتوكول الثاني: لقد رتبنا نجاح داروين ونيتشه ، وإن تأثير أفكارهما في عقائد الأمميين واضح لنا بكل تأكيد !