وقد حاولت الداروينية الحديثة Neo Darwinism"سدّ هذا الخلل في تطبيق النظرية بالنسبة للإنسان ، فكتب"جوليان هكسلي Jullian Huxley"وهو من عمد الداروينية الحديثة كتابا سماه"الإنسان في العالم الحديث Man in the Modern World"بدأه بفصل طويل بعنوان"تفرد الإنسان Uniqueness of Man"قال فيه إن المعلومات التي بنى عليها داروين كانت ناقصة ، وإن العلم الحديث كشف عن جوانب كثيرة من تفرد الإنسان لم تكن معلومة لداروين ، وجاء في هذا الفصل قوله:"وبعد نظرية داروين لم يعد الإنسان مستطيعا تجنب اعتبار نفسه حيوانا . لكنه بدأ يرى نفسه حيوانا غريبا جدا ، وفي حالات كثيرة لا مثيل له . ولا يزال تحايل تفرد الإنسان من الناحية البيولوجية غير تام". وجاء فيه:".. وهكذا وضع علم الحياة الإنسان في مركز مماثل لما أنعم به عليه كسيد المخلوقات ، كما تقول الأديان". (1) كما جاء فيه:"... وأخيرا فإن الإنسان لا مثيل له بين الحيوانات الراقية في طريقة تطوره" (2) ."
ولكن على الرغم من هذه المحاولة من جانب الداروينية الحديثة فماذا نرى ؟
ما زال الإنسان حيوانا !
وما زال التركيز على الجانب"البيولوجي"من كيانه ، ولا ذكر على الإطلاق للجانب الروحي من الإنسان !
إن الذي تطور في الإنسان - كما تقول الداروينية - هو عقله وإبهامه !
(1) يلاحظ أن جوليان هكسلي الذي يقول هذا الكلام كاتب ملحد شديد الإلحاد ، متبجح بإلحاده . ولكن الحقائق"العلمية"فيما يتعلق بتفرد الإنسان تلجئه إلجاء لهذا الاعتراف الذي يحمل في طياته دلالة واضحة .
(2) جوليان هكسلي ، الإنسان في العالم الحديث ، نشر مشروع الألف كتاب بالقاهرة ، ترجمة حسن خطاب ومراجعة عبد الحليم منتصر ، مقتطفات من ص 3 - ص 9 من الترجمة العربية .