وما نريد أن نناقش النظرية الداروينية ذاتها ، ومدى صحة الفرضية التي قامت عليها ، ففي الساحة العلمية اليوم أكثر من رأي بالنسبة لأصل الحياة وأصل الإنسان ، ولم تعد النظرية الداروينية هي وحدها التي تحاول تفسير القضية ، وتفرض نفسها على الساحة (1) .
ولكننا نقول إنه حتى على فرض صحة النظرية - وهو فرض جدلي لا نسلم به - فقد كانت هناك عدة انحرافات في التطبيق بالنسبة للإنسان .
ففي النظرية التي اتخذت"التطور"اسمًا لها ، وعَلَمًا عليها ، جرى التركيز على الخصائص الجديدة التي"يكتسبها"الكائن المتطور ، لا على السمات التي يشترك فيها مع الكائنات السابقة عليه ، التي لم تسر على خط التطور مثله . فهناك - مثلا - بحسب النظرية ، كائن ليس له جهاز سمعي ، تلاه في التطور كائن يشبهه في كثير من الخصائص ، ولكنه"اكتسب"جهازا سمعيا لم يكن موجودا في الكائنات المشابهة له ، السابقة عليه ، والتي تطور عنها . فعند الحديث عن هذا الكائن يكون التركيز على هذه الحاسة الجديدة التي"اكتسبها"والأطوار التي مرت بها حتى اكتملت في وضعها النهائي . وكذلك لو كان الكائن قد"اكتسب"جهازا بصريا أو جهازا للطيران ، أو جهازا لتنظيم الدورة الدموية .. إلخ ، مما لم يكن لأقرانه الذين تطور عنهم .
(1) انظر على سبيل المثال كتاب"أصل الإنسان"للعالم الفرنسي موريس بوكاي ، إصدار مكتب التربية الخليجي .