( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (1) .
الحواس تتعامل مع الكون المادي - مع عالم الشهادة - تعاملا كاملا يشمل السمع والبصر ( وما يؤديان إليه من ملاحظة وقياس واستنباط وتجربة وتعلم واختراع واستغلال ) والأفئدة تتعامل مع عالم الغيب ، فتؤمن بالله ، وتتلقى عنه ، وتعمل بمقتضى وحيه ، وتؤمن بأنبيائه ، وتؤمن باليوم الآخر وما فيه من بعث ونشور وحساب وجزاء ، بلا تعارض ، ولا تنازع ولا شتات ..
وكان الدين الذي اعتنقته أوربا دينا يمجد الله ويحقّر الإنسان ، ثم كان رد الفعل"النهوضي"عندهم هو تمجيد الإنسان بدلا من الله . فما موقف الإسلام في هذه القضية ؟
الإسلام هو نقطة الوسط المتوازن بين النقيضين المتطرفين:
فالله تقدست أسماؤه هو الممجّد في السموات وفي الأرض ، وهو الفعال لما يريد:
( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) (2) .
والإنسان في الوقت ذاته مكرم بتكريم الله:
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (3) .
(1) سورة النحل [ 78 ] .
(2) سورة البروج [ 14 - 16 ] .
(3) سورة الإسراء [ 70 ] .