من دين يحجر على العقل أن يفكر إلى"دين"يؤله العقل ، ويجعله هو المحكم في الأمور كلها ، وأولها الدين ! .
من دين يحتقر المرأة ولا يعترف بكيانها الإنساني إلى"دين"ترفض به المرأة أن يتدخل الدين في شيء من أمورها على الإطلاق !
انقلاب كامل من أقصى الطرف إلى أقصى الطرف المقابل ، لا يتوقف عند نقطة الوسط المتوازن ، ولا يعرف الاتزان !
ثم زاد الطينُ بلةً بالداروينية !
لقد ركزت الداروينية على أمور بعينها هي التي زادت الطين بلة !
فقد نفت بادئ بدء صفة الخلق عن الخالق سبحانه وتعالى ، ونسبتها إلى الطبيعة . فقال دارون:"الطبيعة تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق:"
ونفت الغاية من الخلق . فالإله الجديد - الطبيعة - يخبط خبط عشواء .
وأخيرا ركزت على حيوانية الإنسان وماديته . فهو لم يخلق إنسانا من أول لحظة ، إنما هو نهاية تطور السلسلة الحيوانية ، تسبقه حلقة مفقودة ، ويسبق الحلقة المفقودة واحد من القردة العليا الأربعة: الشمبانزي والغوريللا والجيبون والأورانج أوتانج ( الذي يسمى إنسان الغاب ولكنه ليس هو الجد الأعلى للإنسان ! ) والبيئة المادية هي التي تدفع الكائنات إلى التطور الدائم ، الذي انتهى بالإنسان ..
وبذلك أضيف رافد ثالث للبعد عن الدين ، ونبذه ، والتفلت منه في الحياة الأوربية المعاصرة ، لا يقل أثرا - إن لم يزد - عن موقف العداء مع الكنيسة ، وتأثير التراث الوثني الإغريقي !
وبالنسبة للعلوم الاجتماعية بالذات كان هذا الرافد الأخير أخطر الروافد جميعا ، وأشدها في التأثير !