واتخذت الكنيسة وسيلتين أساسيتين لوقف المد الإسلامي: الأولى محاكم التفتيش بكل ما تشتمل عليه من وسائل التعذيب الوحشي ، والثانية أنها كلفت كتابها وشعراءها أن يشنوا حملة شعواء على الإسلام يشوهون فيها صورته في نفوس الأوربيين ، ويلصقون به وبأهله أبشع التهم التي تدعو إلى النفور منه والشعور بالبغضاء نحوه .. (1) .
وعلى الرغم من ذلك كله فقد كان الإسلام هو الذي أخرج أوربا من ظلمات القرون الوسطى لتبدأ"نهضتها"، وإن كانت بسبب التشويه الذي تبنته الكنيسة لم تدخل في الإسلام .
استفادت أوربا كثيرا من الحركة العلمية الإسلامية ، ومن الحضارة الإسلامية المتعددة الجوانب . ولكنها وجدت جدارا ضخما يحول بينها وبين الإسلام . وعندئذ وقعت في المأزق الذي لم تنج من آثاره حتى اليوم . فلا هي كانت مقتنعة بدينها الذي شوهته الكنيسة وأفسدت مسيرته ، ولا هي دخلت في الدين الصحيح الذي كان قمينًا أن يهديها إلى النور الحقيقي الذي أنزله الله لها ، وللبشرية جمعاء:
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (2) .
(1) تجدر الإشارة إلى أن حصيلة هذه الحملة هي ذاتها التي استخدمها المنصرون والمستشرقون فيما بعد لمحاولة إبعاد المسلمين عن الإسلام وتنفيرهم منه !
(2) سورة المائدة [ 15 - 16 ] .