ويقول"ليوبولد فايس" ( محمد أسد ) في كتابه"الإسلام على مفترق الطرق":"في ذلك الحين ( يقصد في العصور الوسطى ) أخذ النفوذ الإسلامي في العالم - في بادئ الأمر بمغادرة الصليبيين إلى الشرق ، وبالجامعات الإسلامية الزاهرة في أسبانيا المسلمة في الغرب ، ثم بالصلات التجارية المتزايدة التي أنشأتها جمهوريتا جنوة والبندقية - أخذ هذا النفوذ يقرع الأبواب الموصدة دون المدنية العربية ... ولكن الذي صعنه العرب كان أكثر من بعث علوم اليونان القديمة .. لقد خلقوا لأنفسهم عالما علميا جديدا تمام الجدة .. لقد وجدوا طرائق جديدة للبحث وعملوا على تحسينها . ثم حملوا هذا كله بوسائط مختلفة إلى الغرب . ولسنا نبالغ إذا قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه لم يدشن في مدن أوربا النصرانية ، ولكن في المراكز الإسلامية: في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة" (1) .
ويقول"الفارو القرطبي"وهو يتحسر على شباب أهل بلده من النصارى لأنهم أهملوا لغة قومهم وكتب دينهم ، وشغفوا بالكتب العربية:"يطرب إخواني المسيحيون بأشعار العرب وقصصهم . فهم يدرسون كتب الفقهاء والفلاسفة المحمديين لا لتفنيدها ، بل للحصول على أسلوب صحيح رشيق .. واأسفاه ! إن شباب المسيحيين الذين هم أبرز الناس مواهب ليسوا على علم بأي أدب ولا أي لغة غير العربية . فهم يقرءون كتب العرب ويدرسونها بلهفة وشغف ، ويجمعون منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات باهظة ، وإنهم ليترنمون في كل مكان بمدح تراث العرب . وإنك لتراهم من الناحية الأخرى يحتجون في زراية إذا ذكرت الكتب المسيحية بأن تلك المؤلفات غير جديرة بالتفاتهم .." (2) .
(1) ص 39 - 40 من الترجمة العربية ، لعمر فروخ .
(2) عن الترجمة العربية لكتاب"حضارة الإسلام"لجرونيباوم نشر مشروع الألف كتاب ص 81 - 82 .