الصفحة 23 من 194

ويقول بريفولت في كتاب"بناء الإنسانية Making of Humanity":"فالعالم القديم - كما رأينا - لم يكن للعلم فيه وجود . وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علوما أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم ، وأخذوها عن سواهم ، ولم تتأقلم في يوم من الأيام فتمتزج امتزاجا كليا بالثقافة اليونانية . وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات . ولكن أساليب البحث في دأب وأناة ، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها ، والمناهج التفصيلية للعلم ، والملاحظة الدقيقة المستمرة ، والبحث التجريبي ، كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج اليوناني . أما ما ندعوه"العلم"فقد ظهر في أوربا نتيجة لروح من البحث جديدة ، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة ، من طرق التجربة والملاحظة والقياس ، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان .. وهذه الروح ، وتلك المناهج العلمية أدخلها العرب إلى العالم الأوربي" (1)

"ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد أوربا إلى الحياة ، بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوربية" (2)

(1) عن كتاب"تجديد الفكر الديني"لمحمد إقبال ، ترجمة عباس محمود ، ص 250 من الترجمة العربية .

(2) المصدر السابق ص 149 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت