يقولون في كتاباتهم إن الكنيسة وقفت هذا الموقف من العلم والعلماء لأن نفوذها كان قائما على الخرافة ، وأنها خشيت لو انتشر العلم وقوّض الخرافة أن يتقوض سلطانها على قلوب الناس .
وهذا حق .. ولكنه يخفون - عن عمد - حقيقة أخرى ذات أهمية خاصة ، هي أن العلوم التي اعتنقها العلماء ونادوا بها كانت في أصولها علوما إسلامية ، تعلمها علماؤهم حين تتلمذوا على كتب العلوم الإسلامية . وقد كانت تعني في نظر الكنيسة غزوا فكريا إسلاميا يهدد كيانها ، وسيطرتها على الناس . لذلك كانت حربها لها حربا صليبية في حقيقتها ، لمقاومة الخطر الإسلامي الزاحف على أوربا من الشرق والغرب والجنوب !
لقد كان التأثير الإسلامي - الثقافي والحضاري - تأثيرا كاسحا في وقت من الأوقات .
يقول المؤرخ البريطاني"ويلز":"ولو تهيأ لرجل ذي بصيرة نافذة أن ينظر إلى العالم في مفتتح القرن السادس عشر ، فلعله كان يستنتج أنه لن تمضي إلا بضعة أجيال قليلة لا يلبث بعدها العالم أجمع أن يصبح مغوليا ، وربما أصبح إسلاميا" (1) .
(1) ويلز ، معالم تاريخ الإنسانية ، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد ، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ج 3 ص 966 .