و"الصحة النفسية"بالنسبة له هي أن يكون كيانه كله: فكره ومشاعره وسلوكه في الاتجاه الذي يحقق غاية وجوده ، أما إذا انحرف بفكره ومشاعره وسلوكه عن تحقيق غاية وجوده ، فقد يستمتع ولكنه متاع الحيوان ، ولا بركة له في حياته ولا اطمئنان:
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) (1) .
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (2) .
ثم إن الإنسان ليس أحادي الاتجاه كالحيوان ، إنما مزدوج الاتجاه ( كما أنه مزدوج التركيب ) ومن أجل ذلك فإن له في كل لحظة وفي كل حالة طريقين اثنين يختار أحدهما ، أحدهما يوصف بأنه خير والآخر يوصف بأنه شر ، وقد وهبه الله القدرة على التمييز بين الطريقين ، والقدرة على اختيار أحدهما:
( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) (3) .
والطريق الذي يوصف بأنه خير هو الذي يكون فيه ملتزما بأوامر الله ونواهيه ، وعندئذ يكون قائما بواجب الشكر لله . أما الطريق الذي يوصف بأنه شر فهو الذي يكون فيه عاصيا لله ، كافرا بنعمته:
( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) (4) .
( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) (5) .
(1) سورة محمد [ 12 ] .
(2) سورة طه [ 124 ] .
(3) سورة الشمس [ 7 - 10 ] .
(4) سورة الإنسان [ 3 ] .
(5) سورة البلد [ 10 ] .