الصفحة 188 من 194

و"الصحة النفسية"بالنسبة له هي أن يكون كيانه كله: فكره ومشاعره وسلوكه في الاتجاه الذي يحقق غاية وجوده ، أما إذا انحرف بفكره ومشاعره وسلوكه عن تحقيق غاية وجوده ، فقد يستمتع ولكنه متاع الحيوان ، ولا بركة له في حياته ولا اطمئنان:

( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) (1) .

( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (2) .

ثم إن الإنسان ليس أحادي الاتجاه كالحيوان ، إنما مزدوج الاتجاه ( كما أنه مزدوج التركيب ) ومن أجل ذلك فإن له في كل لحظة وفي كل حالة طريقين اثنين يختار أحدهما ، أحدهما يوصف بأنه خير والآخر يوصف بأنه شر ، وقد وهبه الله القدرة على التمييز بين الطريقين ، والقدرة على اختيار أحدهما:

( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) (3) .

والطريق الذي يوصف بأنه خير هو الذي يكون فيه ملتزما بأوامر الله ونواهيه ، وعندئذ يكون قائما بواجب الشكر لله . أما الطريق الذي يوصف بأنه شر فهو الذي يكون فيه عاصيا لله ، كافرا بنعمته:

( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) (4) .

( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) (5) .

(1) سورة محمد [ 12 ] .

(2) سورة طه [ 124 ] .

(3) سورة الشمس [ 7 - 10 ] .

(4) سورة الإنسان [ 3 ] .

(5) سورة البلد [ 10 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت