( .. فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (1) .
وأن بعض الفطر تعتل"فيطبع"الله على قلوبها ، فتضل عن خالقها فتعبد سواه .
وأن الله خلق في الفطرة نوازع شتى ، هي بمثابة الدوافع التي تدفعه للعمل والنشاط ليحقق مهمة الخلافة التي خلق لها ، والتي من مهامها عمارة الأرض:
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (2) .
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (3) .
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (4) .
ولكنه لم يتركه مع هذه الشهوات بلا ضابط ولا قدرة على الضبط ، فإن"الأفئدة"التي جعلها الله للناس هي أداة الضبط التي يضبط بها الإنسان شهواته . وهي فطرية كالدوافع سواء بسواء:
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (5) .
والإنسان السوي يستخدم الدوافع والضوابط معا فيتوازن وتستقيم حياته . أما إذا أحجم عن استخدام الضوابط الفطرية فإنه يهلك بشهواته ، تشقيه في الدنيا وتورده النار في الآخرة .
وقد خلق الإنسان لعبادته:
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (6) .
(1) سورة الروم [ 30 ] .
(2) سورة البقرة [ 30 ] .
(3) سورة هود [ 61 ] .
(4) سورة آل عمران [ 14 ] .
(5) سورة النحل [ 78 ] .
(6) سورة الذاريات [ 56 ] .