الصفحة 187 من 194

( .. فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (1) .

وأن بعض الفطر تعتل"فيطبع"الله على قلوبها ، فتضل عن خالقها فتعبد سواه .

وأن الله خلق في الفطرة نوازع شتى ، هي بمثابة الدوافع التي تدفعه للعمل والنشاط ليحقق مهمة الخلافة التي خلق لها ، والتي من مهامها عمارة الأرض:

( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (2) .

( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (3) .

( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (4) .

ولكنه لم يتركه مع هذه الشهوات بلا ضابط ولا قدرة على الضبط ، فإن"الأفئدة"التي جعلها الله للناس هي أداة الضبط التي يضبط بها الإنسان شهواته . وهي فطرية كالدوافع سواء بسواء:

( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (5) .

والإنسان السوي يستخدم الدوافع والضوابط معا فيتوازن وتستقيم حياته . أما إذا أحجم عن استخدام الضوابط الفطرية فإنه يهلك بشهواته ، تشقيه في الدنيا وتورده النار في الآخرة .

وقد خلق الإنسان لعبادته:

( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (6) .

(1) سورة الروم [ 30 ] .

(2) سورة البقرة [ 30 ] .

(3) سورة هود [ 61 ] .

(4) سورة آل عمران [ 14 ] .

(5) سورة النحل [ 78 ] .

(6) سورة الذاريات [ 56 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت