وبسبب وجود هذه الخاصية فيه ، وهي أن له طريقين ، وله القدرة على التمييز بين الطريقين واختيار أحدهما فإن أعماله - خلافا لأعمال الحيوان - ذات قيمة أخلاقية مصاحبة لها ، لا تنفك عنها ، فالخاصية الأخلاقية جزء من فطرة الإنسان ، أي أنه كائن أخلاقي بطبيعة تكوينه ، وليست الأخلاق - من حيث هي - مفروضة عليه من خارج كيانه كما تزعم بعض المدارس الغربية . إنما الذي يمكن أن يكون مفروضا عليه من خارج كيانه هو المعايير التي تحدد ما هو خير وما هو شر ، لا إعطاء الصفة الأخلاقية للعمل ، كما يزعم فرويد ودوركايم والسلوكيون . وحتى المعايير التي يضعها الله سبحانه وتعالى بصفة أنه سبحانه هو الخالق ، وأنه هو العليم الحكيم ، فليس كلها يفرض على الإنسان من خارج كيانه ، فإن الفطرة السليمة تتجاوب معها ، وتجد أنها مقبولة لديها ، لأن الله أودع الفطرة استحسان الحسن واستقباح القبيح بصفة عامة ، فأصبح اللقاء بين الفطرة ودين الفطرة سهلا ميسرا محببا لذوي الفطرة السليمة على الرغم مما فيه من التكاليف ، وإن كان الهوى يغلب النفس أحيانا فيختل تقديرها للخير والشر ، أو يجيء الاختلاف بسبب عدم الإحاطة وقصور الرؤية البشرية عن تقدير النتائج التي يمكن أن تترتب على العمل .. فيكون الملجأ في جميع الحالات هو اتباع ما أنزل الله .
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (1) .
(1) سورة البقرة [ 216 ] .