لقد ذهب فرويد مؤسس هذا العلم ، وذهب الاهتمام الذي كان قائما حوله حتى الستينيات من هذا القرن في الغرب ، ولكن العلم الذي أسسه - إن سمي هذا علما - ما زال يعيش في العيادات النفسية المنتشرة في الغرب ، والتي أصبح من الأمور المعتادة فيه - إن لم يكن من الضرورات - أن يرتاد الإنسان - فتى أو فتاة ، رجلا أو امرأة - إحدى العيادات النفسية على فترات تختلف باختلاف"حالة"كل شخص ، وقد تصل أحيانا إلى مرة كل أسبوع !
وفي المعتاد يقول الطبيب النفسي للمريض الذي يعالجه"أنت تعاني من الكبت . من عقدة نفسية أو أكثر . انطلق ! هذا علاجك"!
عقدة التحليل النفسي أنه يسقط"الإنسان"، إذ يسقط الإرادة الضابطة في الإنسان ، ويفسر الأمور على أساس جبرية نفسيه لا تدع للإنسان مجالا للاختيار .. هذا في مجال تبرير الجريمة . ثم يدعو إلى إطلاق الشهوة البهيمية على أنها علاج للكبت .. وهذا في مجال تزيين الجريمة . وفي كلا المجالين يتعامل مع الحيوان وليس مع الإنسان .
وعلى الرغم مما تكشف للناس من التزييف الواضح في نظريات فرويد الخاصة بالتفسير الجنسي للسلوك البشري ، ومن اعتماده في نظرياته على المرضى والشواذ ، وتعميم الملاحظات المستقاة من حالاتهم على الأصحاء والأسوياء (1) ، فما زالت السموم التي بثها قائمة في مجالات كثيرة ، من بينها العيادات النفسية التي أشرنا إليها ، ومن بينها الإعلانات التي يستخدم فيها الجنس للإغراء ، والتي تبثها وسائل الإعلام على مدار الساعة في كل الأرض !
(1) لا يرى فرويد أن هناك في البشر من هو سَوِيّ ! ويقول صراحة إن كل الناس مصابون بهذا النوع أو ذاك من الأمراض النفسية والعصبية . وقال في كتاب"Three contributions""ص 32"نحن جميعا مصابون بالهستريا إلى حد ما ! We are all hysterical to some extent .