وهذا ينقلنا إلى الثغرة الثانية في التجارب النفسية التي يجريها الغرب ، ويستنتج منها معلوماته عن النفس الإنسانية ( وقد سبق أن أشرنا إليه إشارة عابرة من قبل ) .
هل العينة التي يجرون عليها تجاربهم ممثلة للنوع كله تمثيلا صادقا بحيث تعمم النتائج المستخلصة منها على كل البشرية ، ويقال - بحق - هذه هي النفس البشرية ؟!
إنها بحكم الواقع محصورة في هذا الجيل ، وفي بقعة واحدة من الأرض ، هي التي تجري فيها التجارب في الوقت الحاضر . فمن قال إن الغرب هو كل البشرية ؟ ومن قال إن الحاضر هو كل التاريخ ؟! وبالتالي: من يقول إن النتائج التي تستخلص من هذه التجارب نتائج نهائية كالنتائج التي تجري على المادة ، أو حتى على الحيوان ؟
إنما ينقصها لكي تكون معبرة عن هذا الجيل - ودع عنك تمثيلها للبشرية كلها في جميع أجيالها - أن تجري في أماكن مختلفة من الأرض ، من بيئات مختلفة ، من ثقافات مختلفة ، من عقائد مختلفة ، من رواسب تاريخية مختلفة ، ثم يقال في النهاية - في تواضع"علمي"تمليه روح العلم ذاته - هذا ما وجدناه في تجاربنا في هذا الجيل ، في المجالات التي يمكن أن تجري عليها التجارب من مجالات النفس الإنسانية ، ونتائجها مع ذلك ظنية لا يؤمن تعميمها على الواقع كله ، لا في هذا الجيل ولا في أي جيل !!
هل معنى ذلك أن نلغي الأمر كله وننفض أيدينا منه ؟!
كلا ! ولا يجوز لنا أن نهدر الكم الهائل من المعلومات التي حصلنا عليها من هذه التجارب ، ولا الفوائد العملية التي جنيناها منها ، وخاصة في مجال التعليم ، فضلا عن مجالات كثيرة أخرى .. إنما فقط علينا أن نتواضع بعلمنا ، ونعلم منذ البدء أن هناك آفاقا من العلم بالنفس البشرية لا تصل إليها تجارب المعمل ، ولا بد من الرجوع فيها إلى علم فوق علم الإنسان .
ثالثة الأثافي هي علم النفس التحليلي ، الذي يمكن أن نطلق عليه بحق علم تبرير الجريمة ! أو علم تزيين الجريمة !