كانت تأخذ في عزة المؤمن الواثق أنه يإيمانه هو الأعلى ، وأن لديه في المنهج الرباني كل ما يحتاج إليه من العقائد والمبادئ والقيم والأصول .. إنما يستعير من غيره أدوات ووسائل ، ويطوعها لما يريد هو ، ولا تطوعه هي لما تريد !
وواجبنا اليوم أن نفعل ذلك بالنسبة لما نحتاج أن نتعلمه من الغرب .. في التربية وفي غير التربية .
في التربية نملك المنهج الأعلى ، لأنه المنهج الرباني البريء مما يعرض للبشر من قصور وخطأ في الرؤية .. ولكنا نحتاج إلى استنباطه مرة أخرى من منابعه بعد أن نسيناه وهجرناه ، ونحتاج أن نستنبط الوسائل التي تعيننا على تطبيقه في عالم اليوم ، وهي ما سبقنا إليه الغرب وبرع فيه . ولكن أخذنا للوسائل من هناك لا يجعلنا نتبع مناهجهم بالضرورة ، إنما نطوعها لما نريده نحن من تطبيق المنهج الرباني ، البريء من الخلل والقصور .
والمنهج موجودة أصوله ومبادئه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وموجودة صورته العملية التطبيقية في عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه .. ثم إنه في تراثنا كثير من الكتابات النافعة نسيناها وأهملناها في فترة انبهارنا ، وظننّا أنها أمور حديثة كلها ، لم يفطن إليها إلا الغرب ، ولم يتعرف عليها إلا الغرب !
سنجد في كتابات الماوردي ، والقابسي ، والغزالي ، وغيرهم ، ما سنفاجأ بأنهم تنبهوا في عصرهم المتقدم إلى قضايا تربوية وتعليمية كنا نحسب أنها لم تعرف إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ! وكتبوا فيها كتابة علمية محددة نتيجة خبرتهم واجتهادهم .
والحصيلة التربوية لهذا المنهج - متمثلة في الجيل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم - هي"الإنسان الصالح"في أعلى صورة يكون عليها الإنسان الصالح في واقع الأرض .