الصفحة 178 من 194

إنسان يؤمن إيمانا صادقا بالله واليوم الآخر ، يعيش بإيمانه في واقع الحياة الدنيا ، فيبذل فيها أقصى ما يبذل الإنسان من النشاط ، دون أن تكون الحياة الدنيا فتنة له تصرفه عن ربه وآخرته .

إنسان متوازن .. أجمل ما فيه توازنه .

توازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة . توازن بين نوازع الجسد ونوازع الروح . توازن بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية . توازن بين الضرب في مناكب الأرض سعيا وراء الرزق والمتاع ، وبين الترفع على متاع الأرض رجاء الفوز برضوان الله في الآخرة ، فلا يطغيه السعي ، ولا تقعد به الرهبانية . توازن بين الإيمان بالغيب والإيمان بالمحسوس . توازن بين العقل والإيمان . توازن بين الشدة في الحق وسماحة الأخلاق ولين الجانب ..

إنسان مجاهد .. يعلم أنه لا بد من الجهاد من أجل التمكين في الأرض . فلا يجنح إلى الترف الذي يؤدي إلى الترهل والطراوة والعجز .. ويكون مستعدا للفداء في أية لحظة بنفسه وماله ، لا يتردد في العطاء .

إنسان عامل .. يعلم أنه لا بد من الكدح في الحياة ، وتحمل الكَبَد من أجل الوصول .

إنسان عزيز .. عزيز بالإيمان بالله ، والإيمان بالقضاء والقدر ، وأنه لا يصيب الإنسان إلا ما قدره الله له ، فلا يذل من أجل قضاء حوائجه ، ولا يهين نفسه من أجل متاع الأرض الزائل .

إنسان متعاون متكافل ، سهل الالتحام مع المجموع ، دون أن يذوب فيه ..

إنسان عفيف عن ارتكاب الكبائر ، سريع التوبة حين يخظئ ، كثير الاستغفار ..

هكذا كان الرعيل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عالم الواقع ..

ومعلوم أن هذا المستوى الرفيع كان هو مستوى الصفوة ، وليس كل الناس ، حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومعلوم كذلك أننا قد لا نصل أبدا إلى تكوين جماعة من البشر على مستوى تلك الصفوة الفريدة في التاريخ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت