الحصيلة هي إنسان ذو شخصية فريدة بارزة ، واثقة من نفسها ، إيجابية ، لا ترهب التجربة ، ذات نزوع عملي ، وذات قدرات نامية ، متحملة لمسئوليتها ، منظمة ، متقبلة للنظام ، قادرة على التعامل مع الآخرين بقدر عال من التهذيب ، وبأقل قدر من الاحتكاك ، وقادرة على بذل الجهد ، وعلى المثابرة في بذل الجهد حتى تتحقق الغاية ..
وفي الوقت ذاته إنسان عالمه هو الحياة الدنيا ، قلما يؤمن بالآخرة أو قلما يفكر فيها ، شديد الرغبة في الاستمتاع بكل لحظة تمر به ، لا يبالي في استمتاعه بحلال أو حرام ، بل هو يستحل كل متاع يخطر في باله ، ويسعى إلى تحقيقه ، شاذا أو سويا ، ويرى أن ذلك من حقه الطبيعي ، وداخل في حريته الشخصية ما دام لا يؤذي الأفراد الآخرين ، الذين لهم مثل حقوقه ، ولهم أن يفعلوا بأنفسهم ما شاءوا .
وفي الوقت ذاته كذلك إنسان معرض لكثير من حالات القلق والأمراض العصبية والنفسية ، وإدمان الخمر وإدمان المخدرات .. وليست الجريمة منه ببعيد !
هل يجوز لنا - حين نرى إيجابيات التربية الغربية ، وهي كثيرة - أن نغمض أعيننا عن سلبياتها ، وهي كثيرة كذلك ؟ وحين تبهرنا الإيجابيات فنغمض أعيننا عن السلبيات ، هل يكون موقفنا سليما ، وهل نكون أصلاء ؟ أم نكون أتباعا مقلدين .. فينتج من تبعيتنا في عالم الواقع أن نأخذ السلبيات لأنها سهلة الأخذ ، لا تحتاج إلى أكثر من الانفلات من الضوابط ، ونعجز عن أخذ الإيجابيات ، لأنها تحتاج إلى بذل الجهد ، ونحن لم نتعود عليه ؟!
ذلك حالنا مع الغرب في واقعنا المعاصر !
ما نقطة الخلل في مناهج التربية الغربية ؟ .
هي النظرة إلى"الإنسان"..
الحيوان المتأله ، الذي يعيش لدنياه ، ولا يؤمن بآخرته .