عاشت بالقدر الذي يثبت لها وجودا تاريخيا ، ويثبت لها كيانا واضحا وهيكلا صلبا ، لا صورة هلامية ، ولا شيئا رجراجا يذهب ويجيء ..
وإذا كانت الأمة قد انحرفت عن الإسلام فعليها وزرها ، هي تتحمل تبعتها ، وتتحمل نتئج انحرافها ، ولكن يظل الإسلام هو الإسلام كما أنزله الله سبحانه وتعالى لا يتغير ، وتظل أصول التربية الإسلامية قائمة كما هي - وكما طبقت بالفعل فترة من الزمن غير قصيرة - لأنها محفوظة في الكتاب المحفوظ ، وفي تعاليم الرسول المربي صلى الله عليه وسلم ، المحفوظة هي الأخرى بحفظ الله .
واجبنا أن نتعرف عليها ، ونعيد لها الحياة .
منهج التربية الإسلامية منهج كامل شامل يشمل كل جوانب التربية ، وكل جوانب الحياة .
ومن عجب أن ننخدع بقوة الغرب المادية - أو قل: ننبهر بها - فتتوهم أن التربية الحقة هي ما يقدمه الغرب ، وأننا ينبغي أن نأخذ علوم التربية من هناك .
وأما أنهم بارعون في بعض جوانب التربية فأمر لا شك فيه .
ولا شك أيضا في أنهم أجروا من التجارب التربوية الجادة الدقيقة المؤسسة على قواعد البحث العلمي الصحيح ما أعطاهم حصيلة عملية يستطيعون أن يستندوا إليها وهم يقدمون نظرياتهم التربوية ، فلا تكون مجرد رؤية نظرية ، ولكنها رؤية تستند إلى واقع تجريبي ، يبلورها ، ويحدد صورتها ، ويجعلها جاهزة للتطبيق .
ولا شك أيضا في أنهم يتابعون أبحاثهم ، فلا يقعدهم الوصول إلى نتائج معينة عن إجراء تجارب جديدة ، وطرق أبواب جديدة من البحث .
وكل تلك إيجابيات يجب أن نستفيد منها ، لأنها تنقصنا ، ولأننا في حاجة شديدة إليها .
ولكن يجب في الوقت ذاته أن ننظر في الحصيلة النهائية لمناهج التربية عندهم ، لنعرف ماذا نأخذ منها وما ندع ، ولا يأخذنا الانبهار فنقول لأنفسنا: يجب أن نأخذ كل شيء ، ولا ندع أي شيء !