( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ .. ) (1) .
ومن ثم لا يمكن فصله عن الحياة ، إلا إذا قلنا إنه يمكن فصل الحياة عن الحياة !
إنه العقيدة المستقرة في القلب ، والوجدان الذي يحرك الشعور ، والعبادات التي توجه لله سبحانه وتعالى وحده بلا شريك ، والشريعة التي تحكم السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والسلوك الفردي والاجتماعي ، وتحدد لكل شيء في حياة الإنسان حدودا لا يتعداها ( وأحيانا لا يقربها إذا كانت متعلقة بأمور شديدة الجذب ) :
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) (2) .
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) (3) .
وهو كذلك عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني:
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (4) .
وفي كل مجال من مجالات الحياة له تشريع أو توجيه بحيث لا يخرج شيء على الإطلاق عن أحوال الشريعة الخمسة: إما حلال وإما حرام وإما مباح وإما مستحب وإما مكروه .
ومن ثم فإن"التربية الإسلامية"لا تشمل العقيدة وحدها ، ولا الوجدان الديني وحده ، ولا الشعائر التعبدية وحدها ، فهذه كلها جوانب من الإسلام ، وليست هي"الإسلام"الذي قال الله عنه:
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) (5) .
وقال عنه:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) (6) .
التربية الإسلامية هي التي ربى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وتربى عليها التابعون وتابعوهم ، الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم خير أمة أخرجت للناس:
(1) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .
(2) سورة البقرة [ 229 ] .
(3) سورة البقرة [ 187 ] .
(4) سورة هود [ 61 ] .
(5) سورة آل عمران [ 19 ] .
(6) سورة المائدة [ 3 ] .