( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (1) .
القضية في حقيقتها التاريخية أن الأعداء يكيدون دائما ولا يكفون عن الكيد:
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (2) .
( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (3) .
ولكن هذا الكيد يصيب - أو لا يصيب - حسب مناعة الأمة الإسلامية تجاهه:
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (4) .
الصبر على تكاليف هذا الدين ، والصبر على الثبات عليه مهما حاول الأعداء زحزحة الأمة عنه ، والتقوى التي لا تنال إلا بطاعة الله فيما نهى وفيما أمر .
وحين تقدم الأمة الصبر والتقوى - بمعناهما القرآني ، الذي يشمل إعداد العدة واتخاذ الأسباب والاستقامة على المنهج الرباني في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والأخلاق - لا يجد الأعداء منفذا ينفذون منه إلى قلب الأمة فلا يضر كيدهم شيئا . وحين تعجز الأمة وتتراجع عن الصبر المطلوب والتقوى ، ينفذ الكيد ، ويصيب الأمة في الأعماق ..
حقيقة شاملة ، لا تناقض بين طرفيها . ولا نحتاج أن ننفي طرفا منها لكي نثبت الآخر !
والحقيقة المشهودة أن الأمة ظلت تتراجع خلال القرون الأخيرة عن حقيقة دينها ، وعن تكاليفه في النفس والمال والفكر والخلق وكل مجالات الحياة ، ففتح هذا شهية الأعداء ، المتربصين أبدا ، الكائدين أبدا ، الذي لا يكفون عن الكيد أبدا ، فتجمعوا ، وأجمعوا أمرهم على الإجهاز على هذا الدين في أنسب الأوقات - في تصورهم - للقضاء الأخير على الإسلام .
(1) سورة النجم [ 3- 4 ] .
(2) سورة البقرة [ 120 ] .
(3) سورة البقرة [ 217 ] .
(4) سورة آل عمران [ 120 ] .