الصفحة 160 من 194

( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (1) .

القضية في حقيقتها التاريخية أن الأعداء يكيدون دائما ولا يكفون عن الكيد:

( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (2) .

( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (3) .

ولكن هذا الكيد يصيب - أو لا يصيب - حسب مناعة الأمة الإسلامية تجاهه:

( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (4) .

الصبر على تكاليف هذا الدين ، والصبر على الثبات عليه مهما حاول الأعداء زحزحة الأمة عنه ، والتقوى التي لا تنال إلا بطاعة الله فيما نهى وفيما أمر .

وحين تقدم الأمة الصبر والتقوى - بمعناهما القرآني ، الذي يشمل إعداد العدة واتخاذ الأسباب والاستقامة على المنهج الرباني في السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والأخلاق - لا يجد الأعداء منفذا ينفذون منه إلى قلب الأمة فلا يضر كيدهم شيئا . وحين تعجز الأمة وتتراجع عن الصبر المطلوب والتقوى ، ينفذ الكيد ، ويصيب الأمة في الأعماق ..

حقيقة شاملة ، لا تناقض بين طرفيها . ولا نحتاج أن ننفي طرفا منها لكي نثبت الآخر !

والحقيقة المشهودة أن الأمة ظلت تتراجع خلال القرون الأخيرة عن حقيقة دينها ، وعن تكاليفه في النفس والمال والفكر والخلق وكل مجالات الحياة ، ففتح هذا شهية الأعداء ، المتربصين أبدا ، الكائدين أبدا ، الذي لا يكفون عن الكيد أبدا ، فتجمعوا ، وأجمعوا أمرهم على الإجهاز على هذا الدين في أنسب الأوقات - في تصورهم - للقضاء الأخير على الإسلام .

(1) سورة النجم [ 3- 4 ] .

(2) سورة البقرة [ 120 ] .

(3) سورة البقرة [ 217 ] .

(4) سورة آل عمران [ 120 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت