الصفحة 158 من 194

2-يحتاج المؤرخ المسلم إلى التركيز على انحرافات الأمة في فترتها الأخيرة ، لا بروح الشماتة كما يفعل العلمانيون في دراساتهم التي تنم عن حقد دفين في نفوسهم على الإسلام ، اكتسبوه من سادتهم الغربيين ، ولكن بروح التربية والتعليم . التعليم الذي يوضح مسار السنن الربانية ، وأنها لا تحابي أحدًا من الخلق لمجرد قوله - أو ظنه - أنه على إيمان صحيح . إنما السنن متعلقة بأعمال الناس وواقعهم لا بأقوالهم ولا ظنونهم الفاسدة . وأن السنن الربانية لم تحاب الأمة الإسلامية حين انحرفت عن الطريق ، إنما عاقبهم الله - بسبب تقاعسهم وتواكلهم وإعراضهم - بنزع الاستخلاف والتمكين والتأمين منهم ، وهي الأمور التي تكفل بها الله سبحانه للأمة حين تكون على الشرط:

( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1) .

هذا نصيب التعليم في هذا الشأن . أما نصيب التربية فهو توجيه الأمة إلى أنها لن تخرح من انتكاستها إلا بإزالة الأسباب التي أدت إليها ، كما تقول السنن الربانية .

( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (2) .

ولن يعيد الله للأمة مجدها ، ومكانتها ، وقوتها ، حتى تعود عودة صادقة إلى الإسلام .

"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

وهو توجيه مهم في وجه الدعاوى التي تقول إنه لا سبيل لهذه الأمة إلى النهوض إلا بالانسلاخ من الإسلام ، أو في القليل حصره في داخل الوجدان ، ومنعه من الهيمنة على واقع الحياة !

(1) سورة النور [ 55 ] .

(2) سورة الرعد [ 11 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت