الصفحة 157 من 194

1-إن المستشرقين - وتلاميذهم - عمدوا إلى تشويه"علمي"منظم هادف بالنسبة للتاريخ الإسلامي لأمر يراد . فركزوا على الخط الأسود في الصفحة ، وحجبوا البياض كله عن العيون ! وكان الهدف أمرين في وقت واحد . الإيحاء بأن التاريخ الإسلامي -"الحقيقي !"- لا يستحق الاعتزاز به ولا الفخر بأمجاده فهو مليء بالبقع السوداء ! ثم الإيحاء بأن الإسلام - في صورته الزاهية التي تملأ وجدان المسلمين - لم يعش إلا سنوات قليلة لا تستحق أن يُنشأ لها فصل خاص في تاريخ البشرية ( إنما الذي يستحق ذلك هو"الحضارة"الغربية ! ) .

وكلا الإيحائين مطلوب عند أعداء الإسلام ، لأنهم يعلمون أن اعتزاز المسلمين بتاريخهم ، وما فيه من أمجاد وعظمات ، من أهم أسباب استمرارية الأمة الإسلامية في الوجود ، وعدم انقراضها كما انقرض غيرها من الأمم التي طواها التاريخ .. وأنه من أهم بواعث"الصحوة الإسلامية الحالية ، التي لا يطيقها الغرب ، ويسعى إلى قتلها بكل الوسائل والأساليب ."

فأما المؤرخ المسلم فينبغي له أن يرسم الصورة كاملة ببياضها وسوادها في حجمها الحقيقي دون إفراط ولا تفريط . وسيجد حين يفعل ذلك أنه خلال سبعة قرون على الأقل من تاريخ هذه الأمة كان البياض هو الغالب على الصورة ، وخلال خمسة قرون أخرى كان السواد يتكاثر في الصورة ولكنها لا تخلو من البياض كما يزعم المستشرقون وتلاميذهم ، وأن القرنين الأخيرين كانا أشد فترات الظلام في تاريخ الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت