الصفحة 156 من 194

3-أن الحضارة الإسلامية كانت حضارة إنسانية النزعة ، لا تحجب الخير عن الآخرين ، ولا تضن بالعلم والثقافة ووسائل التمدن فتمنع الآخرين من الوصول إليها أو التمكن منها كما تصنع الجاهلية المعاصرة مع المسلمين بصفة خاصة ، لتمنعهم من الوصول إلى آفاق عالية في العلم ، وتقتل منهم من برع بصفة خاصة في علوم الذرة دون أن يتحرج ضميرها من هذا الصنيع ! وقد كانت مدارسهم وجامعاتهم مفتوحة لليهود والنصارى يتعلمون فيها كل العلم الذي يرغبون في تحصيله .. ومن هناك قامت النهضة الأوربية ، بما تعلمته في مدارس المسلمين .

4-أن الحضارة الإسلامية كانت حضارة إنسانية بالمعنى الآخر ، معنى شمولها لكل جوانب الإنسان . جسمة وروحه . عقله ووجدانه . دنياه وآخرته . عمله وعبادته ، في توازن يحقق"إنسانية الإنسان"فلا هو حيوان ولا هو إله ، وإنما هو إنسان عابد لله ، متبع لمنهج الله .

ثم إننا لا نحتاج كذلك أن نداري على انحرافات الأمة الإسلامية وانتكاساتها ، وخاصة نكستها الحاضرة ، ولا أن نتلمس لها المعاذير الكاذبة ، فنلقي المسئولية في ذلك على أحد غير نفسها !

بل إننا حريصون أن ندرس ذلك بأمانة ، وصدق ، وإخلاص .

أما الأمانة فهي أمر رباني لهذه الأمة لا يسعها الخروج عن مقتضاه .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .. ) (1) .

فحين تنحرف الأمة الإسلامية ، وتقصر في أداء التكاليف التي كلفها الله إياها ، فلا بد أن نسجل ذلك بكل الأمانة التي أمر بها الله . ولكن يكون في حسابنا عدة نقاط:

(1) سورة النساء [ 135 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت