الصفحة 155 من 194

إنما كانت - مع الإشراق الروحي ، والتمسك بالثوابت الأخلاقية - عملا جادا في الحياة الدنيا في جميع الميادين ، أنتج حركة علمية فائقة ، وحضارة عمرانية شاملة ، مع التمكن الحربي والسياسي والاقتصادي ، ومع السبق في ميادين من الخير كثيرة ، كنشر التعليم المجاني ، وإتاحة العلاج المجاني ، وحبس الأوقاف الضخمة لأوجه البر .

2-أن حركة الفتح الإسلامي - وهي من أبرز ملامح فترة الصعود - لم تكن جبروتا ظالما يسعى لاستلاب الخير من أصحابها ، وإفقارهم وإذلالهم وقهرهم ، ككل حركات التوسع الجاهلية من أول التاريخ إلى هذه اللحظة ، إنما كانت لنشر النور والهدي - بغير إكراه - ورفع الناس من وهدة الشرك والخرافة ، وتطهيرهم مما هم غارقون فيه من أرجاس ، كما صور ربعي بن عامر رضي الله عه القضية لرستم قائد الفرس حين سأله: ما الذي جاء بكم إلى بلادنا ، فقال: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة . وعمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الفاتح الوحيد في التاريخ الذي قرر أن يبقي ملكية الأرض المفتوحة لأصحابها ولا يمنحها للفاتحين ، مستنا بذلك سنة فريدة في التاريخ تقيد بها المسلمون من بعده . وعمر بن الخطاب كذلك هو الفاتح الوحيد في التاريخ الذي عاتب واليه لأن ابن ذلك الوالي تعدى على أحد أفراد الأرض المفتوحة ، فقال لعمرو بن العاص ، والي مصر: يا عمرو ! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ! ثم أوقع القصاص على ابن الوالي من أجل إقامة العدل الرباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت