الصفحة 154 من 194

وهذا التوجيه له أهميته كذلك بالنسبة لنا في أوضاعنا الحاضرة ، في مقاومة ما حل بنا في نكستنا الحالية من ليّ رقابنا نحو الغرب في تبعية مريضة لا تميز بين الخير والشر ، ولا بين الضار والنافع ، ظنا من الأجيال التي تربت في الغزو الفكري والانبهار بالغرب أن التمسك بالقيم عائق عن النجاح في الدنيا ، وأنه لا ينجح إلا من خلع دينه وأخلاقه وتخلص من كل القيم الثابتة في حياته . وهو ظن باطل بطبيعة الحال . ونحتاج هنا إلى دراسة التاريخ الإسلامي ، والتركيز على فترة الصعود فيه ، وقد امتدت قرونا متوالية ، أطول بكثير من الفترة التي تمكن فيها الغرب ، والتي لا تتعدى - حتى الآن - ثلاثة قرون ، بينما تؤذن حضارة الغرب الجاهلية بالانهيار .. حسب سنة الله !

وفي دراستنا لتاريخ الإسلام لا نحتاج أن نزور صورة زاهية تخالف الواقع ! فالصورة - في فترة الصعود بصفة خاصة - زاهية في ذات نفسها بما فيه الكفاية ! ولكنا نحتاج إلى إبراز نقاط معينة فيها:

1-أن الإيمان بالله واليوم الآخر في أصفى صورة عرفتها البشرية في تاريخها كله ، وأعمق صورة ، لم يكن في حياة الأمة الإسلامية دعوة إلى التعلق بالحياة الأخرى وحدها وإهمال الحياة الدنيا ، كما كانت النصرانية المحرفة في حياة أوروبا ، التي ابتدعت الرهبانية:

( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (1) .

(1) سورة الحديد [ 27 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت