فقد وصل الغرب - وأمريكا بصفة خاصة - إلى تحقيق"مجتمع الوفرة society of plenty"الذي كانوا يصبون إليه ، ويتخذون إليه الأسباب .. ولكن أين البركة وأين طمأنينة القلوب ؟!
سلهم عنها فهم بها خبراء !
وذلك في الحياة الدنيا ، أما حساب الآخرة فله شأن آخر ، حدث عنه ولا حرج !
من السنن التي تستحق التركيز من العالم المسلم ، ما يختص منها بقيام الدول وزوالها ، وقد كان لابن خلدون اهتمام بهذه الظاهرة وأعطاها تفسيره المعروف ، الذي أخذه عنه"توينبي"المؤرخ الإنجليزي المعاصر فيما سماه سنة الشيخوخة . ومفادها أن الدول تبدأ صغيرة ثم تكبر ، وتكون في فترة شبابها قوية ذات شكيمة وعزيمة ، ثم يدب إليها الوهن فتهرم ثم تموت .
وربما كان ما يقوله ابن خلدون ، وينقله عنه"توينبي"حقيقة واقعة ، ولكن لا شك أن له أسبابه ، ما دام الله يقول: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (1) . فالشيخوخة التي تصيب الأمم فتهلكها ليست في ذاتها هي السنة ، كما هي في حياة الأفراد من البشر:
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ) (2) .
( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) (3) .
(1) سورة الأنفال [ 53 ] .
(2) سورة الروم [ 54 ] .
(3) سورة آل عمران [ 184 ] .