فالكفار - كما قلنا - يمكن الله لهم في الأرض إذا شاء ، حين"يريدون"الحياة الدنيا وزينتها ، ويحولون هذه الإرادة إلى جهد يبذلونه في واقع الحياة ، مستغلين فيه ما سخره الله للبشر جميعا من طاقات السموات والأرض:
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (1) .
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ... ) (2) .
( .. وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا .. ) (3) .
بل قد يزيد سبحانه فيفتح عليهم أبواب كل شيء من التمكين المادي حين يلجون في الغواية ، فييسر لهم القوة السياسية ، والقوة الحربية والقوة الاقتصادية ، والقوة العلمية ، والقوة التقنية ..
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (4) .
ولكن يبقى بابان لا ينفتحان للكفار أبدا ، لأن الله وضع مفتاحهما في يد المؤمنين وحدهم كما أشرنا من قبل ، باب البركة وباب الطمأنينة:
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (5) .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (6) .
وواقع الغرب اليوم هو الشاهد على تحقق السنن الربانية التي لا تبديل لها ولا تحويل:
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (7) .
(1) سورة هود [ 15 ] .
(2) سورة الإسراء [ 18 ] .
(3) سورة الشورى [ 20 ] .
(4) سورة الأنعام [ 44 ] .
(5) سورة الأعراف [ 96 ] .
(6) سورة الرعد [ 28 ] .
(7) سورة فاطر [ 43 ] .