الصفحة 111 من 194

فالكفار - كما قلنا - يمكن الله لهم في الأرض إذا شاء ، حين"يريدون"الحياة الدنيا وزينتها ، ويحولون هذه الإرادة إلى جهد يبذلونه في واقع الحياة ، مستغلين فيه ما سخره الله للبشر جميعا من طاقات السموات والأرض:

( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (1) .

( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ... ) (2) .

( .. وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا .. ) (3) .

بل قد يزيد سبحانه فيفتح عليهم أبواب كل شيء من التمكين المادي حين يلجون في الغواية ، فييسر لهم القوة السياسية ، والقوة الحربية والقوة الاقتصادية ، والقوة العلمية ، والقوة التقنية ..

( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (4) .

ولكن يبقى بابان لا ينفتحان للكفار أبدا ، لأن الله وضع مفتاحهما في يد المؤمنين وحدهم كما أشرنا من قبل ، باب البركة وباب الطمأنينة:

( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (5) .

( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (6) .

وواقع الغرب اليوم هو الشاهد على تحقق السنن الربانية التي لا تبديل لها ولا تحويل:

( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (7) .

(1) سورة هود [ 15 ] .

(2) سورة الإسراء [ 18 ] .

(3) سورة الشورى [ 20 ] .

(4) سورة الأنعام [ 44 ] .

(5) سورة الأعراف [ 96 ] .

(6) سورة الرعد [ 28 ] .

(7) سورة فاطر [ 43 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت