( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (1) .
والعزيمة ليست مجرد الرغبة ، ولا مجرد النية ، إنما هي إجراء عملي يتم قبله ومعه إعداد العدة:
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) (2) .
ولكن الصوفية المنحرفة - مع الميل البشري للتفلت من التكاليف - قد حول التوكل إلى تواكل مريض ، لا يمت بصلة للتوكل الإسلامي الصحيح المطلوب من المؤمنين ، وإن زعم أصحابه أنهم هم أصحاب الصلة الوثيقة بالله !
والتوكيد على هذه السنة التي تقول إنه لا بد من بذل الجهد ليتم التحصيل ، ضروري لمعالجة ما أحدثه التواكل المريض من ضعف وتخاذل وتقاعس في بنية الأمة .
من السنن العامة كذلك أن الله يعطي على الجهد - في الدنيا - للمؤمن والكافر سواء ، على قدر ما يبذلون من الجهد بالطريقة الصحيحة المتسقة مع السنن الكونية .
( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) (3) .
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (4) .
ولكن النظر في هذه السنة يستتبع النظر في سنن أخرى في ذات الوقت ، فإن السنن في الربانية لا تعمل في حياة الناس فرادى ، ولكنها تعمل مجتمعة ، وإن بدت إحدى السنن في ملابسة معينة أظهر فاعلية من غيرها ، ولكن الحصيلة النهائية للواقع البشري هي الحصيلة النهائية للسنن الربانية مجتمعة ومتشابكة .
(1) سورة آل عمران [ 159 ] .
(2) سورة الأنفال [ 60 ] .
(3) سورة الإسراء [ 20 ] .
(4) سورة هود [ 15 ] .