إيمانهم - بإرادتهم ومن داخل نفوسهم - هو الذي أزاح كل الأعراف الاجتماعية التي كانت قائمة في وقتهم ، وأنشأ بدلا منها أعرافا جديدة قويمة ، على عكس ما قال دوركايم .
وثبتت سنة الله ، ووعده ووعيده ، فمكن الله للمؤمنين ، ودمر على الكافرين:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1) .
( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) (2) .
من بين السنن التي يجب التركيز عليها أنه لا تحصيل بغير جهد يبذل .
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ) (3) .
( يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ) (4) .
وواضح في الآيتين أن الحديث والخطاب هو"للإنسان"كله ، مؤمنه وكافره . فتلك من السنن العامة التي يشترك فيها"الإنسان"كله ، ولا تخص فريقا من الناس دون فريق (5) .
وأهمية التركيز على هذه السنة في واقعنا المعاصر هي ضرورة تصحيح المفاهيم التي أفسدتها انحرافات الأمة الإسلامية في مسيرتها التاريخية الطويلة فأبعدتها عن حقيقة الإسلام .
إن الإسلام دعا المؤمنين إلى التوكل على الله ، مع اتخاذ الأسباب:
(1) سورة النور [ 55 ] .
(2) سورة محمد [ 10 ] .
(3) سورة البلد [ 4 ] .
(4) سورة الانشقاق [ 6 ] .
(5) هناك إلى جانب السنن العامة سنن خاصة بالمؤمنين وحدهم وأخرى للكافرين وحدهم ، سنتكلم عنها فيما بعد .