واضطجع معها يموت الرجل الذي اضطجع معها وحده. وأما الفتاة فلا يفعل بها شيئًا [1] .
ولكن علماء اليهود وفقهاءهم وعامتهم كأنهم سدلوا على هذا القانون ستر الإهمال وألغوه فعلًا منذ عصر قبل عصر عيسى ابن مريم عليهما السلام، حتى أننا لا نكاد نجد في التاريخ اليهود كله نظيرًا لتنفيذه مع أنهم كانوا يعتقدونه حكمًا إلهيًا وكان مكتوبًا عندهم في التوراة. ولما أن قام عيسى ابن مريم عليهما السلام بدعوته إلى الحق، وجد علماء اليهود أنهم لا قبل لهم بالقيام في وجه سبيل هذه الدعوة، أطالوا الفكر ومكروا مكرًا وأخذوا امرأة زانية وساقوها إلى عيسى ابن مريم عليهما السلام وقالوا إقض لنا في أمرها، وإنما يقصدون من ذلك أن يحرجوا عليه الموقف ويلقوه إما في البئر أو في الحفرة، فهو إن قضى في أمرها بالرجم، صدموه بالقانون الرومي في جانب وقالوا للناس في الجانب الآخر هلموا أيها القوم وآمنوا بهذا النبي العجيب الجديد وقدموا له ظهوركم ونفوسكم لينفذ فيها شريعة التوراة بكل قوته؛ وأما إن قضى في أمرها بعقوبة غير الرجم، شوّهوا سمعته في الناس قائلين: كيف لكم أن تؤمنوا بهذا المدعي للنبوة، وهو يغير شريعة التوراة ويلغيها مراعاة للمصالح الدنيوية. ولكن عيسى عليه السلام جعل مكرهم السيء لا يحيق إلا بهم إذ قال لهم: من كان عفيفًا منكم، فليتقدم ويرمها بالحجارة، فبمجرد هذه الفقرة إنقشع من حوله جموع الفقهاء الكرام وانكشف الغطاء عن وجوه الحملة القديسين الأطهار للشريعة الغراء. ولما وجد المرأة قائمة عليه وحدها، بذل لها النصيحة واستتابها وقال لها ارحلي. ذلك بأن عيسى عليه السلام ما كان قاضيًا يقضي في أمرها بصفة رسمية ولا كانت هناك حكومة إسلامية تنفذ فيها القانون الإلهي.
وقد استنبط المسيحيون بعض استنباطات خاطئة من هذا الحادث ومن بعض أقوال عيسى المتفرقة الأخرى قالها عند مختلف المواقع وجعلوا لها تصورًا جديدًا لجريمة الزنا. فإذا زنى -عندهم- رجل بكر بامرأة باكرة، فإن فعلهما؛ على كونه ذنبًا، ليس بجريمة مستلزمة للعقوبة على كل حال، وأما إذا كان أحد المرتكبين لهذا الفعل -الرجل أو المرأة- أو كلاهما متزوجًا فإنه الجريمة؛ غير أن الذي يجعله الجريمة،
(1) كتاب التثنية، الإصحاح الثاني والعشرون، الآيات 22، 26.