الصفحة 33 من 150

عليها غرامة مالية لا غير، فقد جاء في كتاب الخزرج: وإذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها بمهرها لنفسه زوجة. إن أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى [1] .

وجاء هذا الحكم بعينه في كتاب الاستثناء بشيء من الاختلافات في ألفاظه وبعده التصريح بأنه إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوُجدا، يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسن مثقالًا من الفضة، وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها [2] غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس، عوقب بالشنق بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالإحراق [3] .

وهذه الفكرة ما أشبهها بفكرة الهنداك، ستعرف ذلك إذا راجعت كتاب"القانون الديني"لمانو [4] ، حيث جاء فيه"أيما رجل زنى ببنت من طبقته عن رضاها فليس عليه شيء من العقوبة، وله أن يؤدي الأجرة إلى والدها وينكحها إن رضي به. وإما إذا كانت البنت من طبقة أعلى من طبقته، فلتخرج البنت من بيتها ويعاقب الرجل بقطع الأعضاء. ويجوز تغيير هذه العقوبة بإحراق البنت حية إذا كانت من الطبقة البرهمية."

فالحقيقة أن هذه القوانين كلها ليست الجريمة الأصلية فيها إلا الزنا بغير بزوجة الغير أي أن يزني الرجل بامرأة هي زوجة لغيره، كأنه ليس الأساس لاعتبار هذه الفعلة جريمة أن قد ارتكب الزنا رجل وامرأة، وإنما هو أنهما قد عرّضا رجلًا في المجتمع لخطر أن يقوم بتربية طفل ليس من صلبه، أي ليس الزنا هو الأساس، وإنما الأساس هو خطر اختلاط النسب وأن يتربى الطفل على نفقة رجل غير والده ويرثه.

(1) الإصحاح الثاني والعشرون: الآيتان 16 و 17.

(2) الإصحاح الثاني والعشرون: الآيتان 28 و 29.

(4) أكبر واضعي القانون الديني للهندك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت