هذا ما أسعف به الوقت، في الرد على ابن حسان دون ظلم أو مقت، الذي مابرح يتعالم في كل ناد، ويتظاهر بأنه الوصي على الأمة والجهاد، وغره كثرة المصغين له من العوام، وثالثة الأثافي أن يُقدم لاسمه بـ"العلامة، والإمام"!
فيا (ابنَ حَسونٍ) يا نصفَ أعمى ... وإن تَفخرْ فيا نِصفَ البَصيرِ ...
تُعادينا لأنّا غيرُ لُكنٍ ... وتُبْغِضُنا لأنّا غَيرُ عُورِ ...
فلوْ كنتَ امرأً يُهجى هَجَوْنا ... ولكنْ ضَاقَ فِتْرٌ عنْ مسِيرِ! [1]
فما كتبنا هذه الورقات للرد عليك وبيان عوارك والرعاف، وإلا لوجدتها مسبوكة أضعاف أضعاف! فقائمة ضلالاتك طويلة، وترهاتك ضعيفة هزيلة؛ فكلام في الثناء على شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله ثم طعن فيه! وقول بكذب من يزعم أن العمليات الاستشهادية عمليات انتحارية ثم القول بمنعها! وأقوال في التلميع والترقيع لكارهي الفضيلة بذاتها وعلى رأسهم حسني مبارك، ثم التظاهر بالفرح بسقوطه لما سقط! وكذا استظلالك تحت سقف واحدٍ مع مسيلمة العصر القذافي الذي كفّره"كبار العلماء"في جزيرة العرب! وأخيرًا وليس آخرًا التباكي على أضرحة المشركين وعباد القبور! والقائمة تطول .. لدى المنصفين من أرباب النظر والعقول.
إني وجدت من المكارمِ حسبُكُمْ ... أن تلبسوا خَزَّ الثيابِ وتشبعوا! ...
فإن تُذوكرتِ المكارمُ مرةً ... في مجلسٍ أنتمْ به فتقنعوا [2]
وإنما كتبنا هذه الأوراق، حتى لا ينخدع عوام المسلمين في الآفاق، ولا يصدقوا كل ناعق، من القصاصين وأهل الرقائق، حين يتكلم بثوب أهل العلم، ويتدثر بمظهر أهل الحلم، ولقد عانت الأمة اليوم من هؤلاء القصاص، الذين يوالون الطغاة ويعادون الخواص، ممن تصدروا الإذاعات والقنوات، فدخلوا عبرها غرف المسلمين والبيوتات!
عن خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا) [أخرجه الطبراني، وصححه الألباني] .
قال الشيخ الألباني:"إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم فيحملهم ذلك على العمل الصالح، لما فعلوا ذلك هلكوا".اهـ [السلسلة الصحيحة 4/ 246] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"لم يكن القصص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر".اهـ [رواه ابن ماجة، وحسن إسناده الحافظ العراقي] .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه أخرج القصَاص من جامع البصرة. اهـ
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه وقف على عمرو بن زرارة وهو يقصُ. فقال:"يا عمرو لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنك لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه!".اهـ [3]
وعن الأعمش ـ رحمه الله ـ قال:"اختلف أهل البصرة في القصص، فأتوا أنس بن مالك، فسألوه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقص؟ قال: لا".اهـ
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرج من المسجد يقول:"ما أخرجني إلا القصاص ولولاهم ما خرجت".اهـ
وعنه أيضًا أنه رأى قاصًا يقص في المسجد، فوجه لصاحب الشرطة:"أن أخرجه من المسجد". فأخرجه. اهـ [رواه ابن أبي شيبة] .
وعن عاصم قال:"كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع، فيقول: لا تجالسوا القصاص".اهـ
(1) من شعر أبي الطيب المتنبي، وما بين القوسين من تصرف العبد الفقير لتناسب المردود عليه؛ محمد حسان، بدل قول المتنبي:"ابن كرَوّسٍ"، والفتر: مسافة ما بين الإبهام والسبابة. انظر: ديوان أبي الطيب المتنبي ص223.
(2) انظر: العقد الفريد 1/ 85.
(3) قال في"مجمع الزوائد"1/ 450:"رواه الطبراني في الكبير وله إسنادان أحدهما رجاله رجال الصحيح رواه عن الأسود عن عبد الله".اهـ