إني لأذكر جيدًا أنني لما كنت ابن الثالثة عشر من العمر -تقريبًا- مررت مع بعض الأقارب في أحد الأزقة، فرأيت صليبًا ضخمًا على مبنى قديم، فاستعظمت ذلك وأنكرته، وسألت من كان معي من أقاربي عن ماهية ذلك المبنى، فأخبرت أنها كنيسة، وكنت لأول مرة أرى كنيسة رأي العين، فدار بيننا حوار حول حكمها، مما أعطاني حافزًا على أن أعكف على بحث المسألة بعد ذلك.
حتى شاء الله فنزلت بنا هذه النازلة، مما جعلني ألملم أوراقي وقصاصاتي في المسألة، وأقول للقارئ بملأ فيّ -بغير تكبر ولا غرور فيّ-:"على الخبير سقطت".
قال الضعيف الأثري ... أعظم الرحمن أجري ...
هذا القول في الكنائس ... لا قول أهل الدسائس ...
قولنا بما يرتضي ... ربنا لا رضا البغي ...
ليس كما نص حسان ... بل ما تنزل القرآن ...
كونها في دار الكفرِ ... ثم نزلنا في الثغرِ ...
فهدمها حكم الشارع ... رُوي"هدم الصوامع" [1] ...
أما إذا تم الصلحُ ... عن الحبر مصححُ: ...
"على المسلمين الوفا" [2] ... بالعهدِ طالما صفا ...
والبناء في دارنا ... نهدمه في ديننا ...
"لا قبلتان في أرضِ" [3] ... جاء في الحديثِ المرضي ...
أما جزيرة العرب ... غير المسجدِ يُخرب ...
ف"لا يبقى فيها دينان"... بنحوه روى الشيخان [4] ...
وفي الختامِ: مسألة ... بأمتنا نازلة ...
تحويلهمُ المعابد ... إضرارًا بكل عابد ...
فحكمها عند الأبرار ... صنو مساجد الضرار ...
هذا اعتقادنا الأصيل ... من خالفنا فالدليل! [5]
(1) روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهدموا الصوامع واهدموا البيع) [رواه ابن حبان] .
(2) عن ابن عباس رضي الله عنهما:"وما كان من أرض صولحت صلحا فعلى المسلمين أن يفوا لهم بصلحهم".اهـ أخرجه أحمد، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عبيد، والخلال في"أحكام أهل الملل"برقم: (967) .
(3) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكون قبلتان في بلد واحد) وفي رواية: (لا تصلح قبلتان في أرض واحدة) [أخرجه أبو داود والترمذي، وأحمد، وجوّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله] .
(4) عن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبقين دينان في أرض العرب) . [متفق عليه] .
(5) هذه أبيات للعبد الفقير، كتبتها على بحر الهزج، ومفتاحه:
على الأهزاج تسهيلُ ... مفاعيلن مفاعيلُ