الصفحة 5 من 17

أولًا: أن تبنى في دار كفر ثم يمتلكها المسلمون عنوة، فهذه تُهدم

إذا بنى الكفار كنيسة في دار من دورهم، ثم قصد المسلمون تلكم الدار، ففتحوها بالسيف، فحكمها الهدم. وقلت ذلك نظمًا:

كونها في دار الكفرِ ... ثم نزلنا في الثغرِ ...

فهدمها حكم الشارع ... رُوي"هدم الصوامع"

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اهدموا الصوامع واهدموا البيع) [رواه ابن حبان] .

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) [أخرجه أبو داود والترمذي] .

وفي رواية عند البيهقي في السنن الكبرى: (لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا)

وفي رواية عند أبي الشيخ والترمذي والنسائي: (لا تُسَاكِنُوا المشركينَ ولا تُجَامِعُوهم، فَمنْ سَاكَنَهُم أو جامعهم فَهو مِثلُهم) .

قال الإمام أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي رحمه الله:"والمساكنة إن أخذت مطلقة في البلد يلزم أن لا يكون لهم في تلك البلد كنيسة".اهـ

وعن عكرمة مولى ابن عباس قال: سئل ابن عباس هل للمشركين أن يتخذوا الكنائس في أرض العرب؟

فقال ابن عباس:"أما ما مصر المسلمون فلا ترفع فيه كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار ولا صليب ولا ينفخ فيه بوق ولا يضرب فيه ناقوس ولا يدخل فيه خمر ولا خنزير. وما كان من أرض صولحت صلحا فعلى المسلمين أن يفوا لهم بصلحهم". قال: تفسير"ما مصر المسلمون":"ما كانت من أرض العرب أو أخذت من أرض المشركين عنوة".اهـ أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو عبيد، والخلال في"أحكام أهل الملل"برقم: (967) ، وأخرجه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل أيضًا، فقد قال الخلال في كتاب"أحكام أهل الملل"باب"الحكم فيما أحدثته النصارى مما لم يصالحوا عليه"ص435: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: كان المتوكل لما حدث من أمر النصارى ما حدث كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم أبي حسان الزيادي وغيره، فكتبوا إليه واختلفوا، فلما قرئ عليه قال: اكتب بما أجاب به هؤلاء إلى أحمد بن حنبل ليكتب إلي ما يرى في ذلك.

قال عبد الله: ولم يكن في أولئك الذين كتبوا أحد يحتج بالحديث إلا أبا حسان الزيادي، واحتج بأحاديث عن الواقدي، فلما قرئ على أبي عرفه وقال: هذا جواب أبي حسان، وقال: هذه أحاديث ضعاف، فأجابه أبي واحتج بحديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال: ثنا معتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يحدثوا فيها شيئا؟.

فقال:"أيما مصر مصرته العرب .."فذكر الحديث ..

وروى الإمام السبكي رحمه الله -في فتوى له في منع ترميم الكنائس- أثر ابن عباس هذا وقال:"قد أخذ العلماء بقول ابن عباس وجعلوه مع قول عمر وسكوت بقية الصحابة إجماعًا".اهـ [الفتاوى: 2/ 391] .

وقال أيضًا:"الذي اقتضاه؛ أنه لا شيء يبقى من الكنائس إلا بعهد حيث يجوز العهد".اهـ [الفتاوى: 2/ 393] .

وقال الإمام أبو عبيد رحمه الله -في شرح أثر ابن عباس الآنف-"فقوله:"كل مصر مصرته العرب"يكون التمصير على وجوه: فمنها: البلاد التي يسلم عليها أهلها مثل المدينة والطائف واليمن، ومنها: كل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون اختطاطا ثم نزلوها مثل الكوفة والبصرة وكذلك الثغور."

ومنها: كل قرية افتتحت عنوة فلم ير الإمام أن يردها إلى الذين أخذت منهم، ولكنه قسمها بين اللذين افتتحوها كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر.

فهذه أمصار المسلمين التي لاحظ لأهل الذمة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت