إلى أن قال:"فهذه الأمصار التي ذكرنا في صدر هذا الباب وأشباهها مما مصر المسلمون هي التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم".اهـ [كتاب الأموال ص97 - 100] .
وقال الإمام عبد الرزاق في مصنفه (6/ 60) :"أخبرنا معمر عن رجل عمن سمع الحسن قال:"من السنة أن تهدم الكنائس التي بالأمصار القديمة والحديثة".اهـ وعن عبد الرزاق رواه الإمام أحمد بن حنبل كما في"أحكام أهل الذمة"ص423، وانظر:"أحكام أهل الملل"برقم: (981) . [1] "
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن بيع النصارى ما كان في السواد، وهل أقرّها عمر؟ فقال:"السواد فتح بالسيف، فلا يكون فيه بيعة، ولا يضرب فيه ناقوس ... وكل شيء فتح عنوة فلا يحدثوا فيه شيئًا من هذا".اهـ [أخرجه الخلال في أحكام أهل الملل برقم: (969) ، وانظر: أحكام أهل الذمة ص422] .
وقال الإمام الخلال رحمه الله:"أخبرنا حمزة بن القاسم وعبد الله بن أحمد بن حنبل وعصمة قالوا: حدثنا حنبل قال: قال أبو عبد الله:"وإذا كانت الكنائس صلحا تركوا على ما صالحوا عليه. فأما العنوة فلا. قلت: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟ قال: نعم، على الإمام منعهم من ذلك. (الإسلام يعلو ولا يُعلى) [2] ".اهـ [أحكام أهل الملل، برقم: (971) ] ."
وقال في الجواهر:"إن كانوا في بلدة بناها المسلمون فلا يمكّنون من بناء كنيسة، وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرًا، وليس للإمام أن يقر فيها كنيسة بل يجب نقض كنائسهم بها".اهـ
وقال في الجواهر أيضًا نقلًا عن ابن الماجشون:"وأما أهل العنوة فلا تترك لهم عند ضرب الجزية عليهم كنيسة إلا هدمت، ثم لا يمكّنون من إحداث كنيسة بعد وإن كانوا معتزلين عن بلاد الإسلام"اهـ. [أحكام أهل الذمة ص433] .
وقال صاحب:"النهاية"في شرحه:"فإن كان البلد للكفار وجرى فيه حكم المسلمين فهذا قسمان:"
فإن فتحه المسلمون عنوة وملكوا رقاب الأبنية والعراص تعين نقض ما فيها من البيع والكنائس، وإذا كنا ننقض ما نصادف من الكنائس والبيع فلا يخفى أنا نمنعهم من استحداث مثلها، ولو رأى الإمام أن يبقي كنيسة ويقر في البلد طائفة من أهل الكتاب فالذي قطع به الأصحاب منع ذلك.
وذكر العراقيون وجهين:
أحدهما: أنه يجوز للإمام أن يقرهم ويبقي الكنيسة عليهم.
والثاني: لا يجوز ذلك وهو الأصح الذي قطع به المراوزة [3] : هذا إذا فتحنا البلد عنوة.".اهـ [أحكام أهل الذمة ص432] ."
(1) قال الإمام أحمد:"قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول: إن من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة"اهـ.
(2) رواه البيهقي والدارقطني، وعلقه البخاري في صحيحه، وحسنه الألباني.
(3) نسبة للإمام القفال الصغير المروزي شيخ الخراسانيين رحمه الله.