فكيف إذا لم يكن ثّم صلح أصلًا؟! بل وكيف إذا ما اتخذوا هذه الكنائس سجنًا للمسلمات يُعذبن بها حتى يُقتلن أو يرجعن عن دينهن؟! كما هو حال تلك الكنيسة التي سيبنيها محمد حسان وشقيقاتها!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:" (فصل) ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلًا عن كنائس العنوة، كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد، فإن ناقض العهد أسوأ حالًا من المحارب الأصلي، كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حالًا من الكافر الأصلي. ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار، ولم يبق من دخل في عهدهم، فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئًا ..".اهـ [أحكام أهل الذمة ص426] .
وشبيه بكنيسة محمد حسان، التي فُجرت بعدما اتخذها أصحابها ضرارًا بأهل الإيمان؛ تلك الكنيسة التي أُحرقت في غابر الزمان، في معركة عمورية حين:"تفرقت الروم عن أماكنها فجعل المسلمون يقتلونهم في كل مكان حيث وجدوهم، وقد حشروهم في كنيسة لهم هائلة ففتحوها قسرًا وقتلوا من فيها وأحرقوا عليهم باب الكنيسة فاحترقت فأحرقوا عن آخرهم ..".اهـ [البداية والنهاية 10/ 301] .
ولقد قال فضيلة الشيخ أبو عبيدة عبد الحكيم العراقي ـ حفظه الله ـ [1] عن تفجير كنيسة القديسين:"بغضّ النّظر عن الفاعل الحقيقي، فإنّ ما حصل متوقّع بل أقلّ ممّا كان متوقّعًا نتيجةً للأفعال الرّعناء لهذه الكنيسة المُحارِبة، التي لم تترك بابًا للطّعن في دين الإسلام وإهانة كتابه وسبّ نبيّه وفتنة الدّاخلين فيه إلا ولجته واقتحمته، فالقائمون على تلك الكنيسة سفهاء ولم يقرؤوا التّأريخ جيدًا أو إنهم لا يُجيدون فهمه، ولو استمرّوا على ما هم فيه من جرأة على الإسلام والطعن في رموزه والكيد لأتباعه وصدّ النّاس عن الدخول فيه، فسيجرّون على أنفسهم وأتباعهم المصائب ..".اهـ [المؤتمر الصحفي ص45 - 46] .
(1) عضو مجلس شورى دولة العراق الإسلامية أعزها الله ومكنّ لها في الأرض.