رابعًا: أن تبنى في جزيرة العرب، فهذه تُهدم في كل حال
إذا بنى الكفار كنيسة في جزيرة العرب، مهد الإسلام، ومهبط الوحي، فهذه تُهدم، سواء بنوها قبل فتح المسلمين الأول لها أم بعده .. وقلت ذلك نظمًا:
أما جزيرة العرب ... غير المسجدِ يُخرب ...
ف"لا يبقى فيها دينان"... بنحوه روى الشيخان
عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا) ، وفي رواية: (لئن عشت لأخرجن .. ) [أخرجه مسلم] .
وعن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان في أرض العرب) . [متفق عليه] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يترك بجزيرة العرب دينان) [أخرجه أحمد وغيره] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) [أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال] .
قال الإمام محمد بن الحسن -صاحب أبي حنيفة-:"لا ينبغي أن تترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة، ولا يباع فيها خمر وخنزير، مصرا كان أو قرية".اهـ [أحكام أهل الذمة ص432] .
وقال الشيخ بكر أبو زيد:"بناء على ما أجمع عليه العلماء من تحريم بناء المعابد الكفرية مثل الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، ولا أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها، وما أجمع عليه العلماء من وجوب هدم الكنائس إذا أحدثت وأنه لا يجوز معارضة ولي الأمر في هدم المعابد الكفرية بل تجب طاعته، وبناء على ما هو معلوم من الدين بالضرورة من تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم إنشاء مكان يكفر فيه بالله تعالى، والكنيسة معبد كفري لا تتخذ إلا لذلك، فلا كنيسة في الإسلام."
وبناء على ما أجمع عليه العلماء من أن بناء المعابد الكفرية ومنها الكنائس في جزيرة العرب أشد إثما وأعظم جرمًا، وقد وردت الأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب.
بناء على جميع ما تقدم فإنه ليس لكافر إحداث كنيسة فيها، ولا بيعة، ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا نَصْبِ صنمٍ؛ تطهيرًا لها عن الدين الباطل، ولعموم الأحاديث.
وعليه؛ فليس للإمام الإذن بشيء منها، ولا الإبقاء عليه؛ محدثا كان أو قديما".اهـ [خصائص جزيرة العرب ص36 - 42] ."