الصفحة 12 من 17

وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ـ رحمه الله ـ: وحدثني أبو نعيم، عن شبل بن عباد، عن قيس بن سعد قال: سمعت طاوسا يقول:"لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب".اهـ

قال الإمام أبو عبيد ـ رحمه الله ـ:"أراه يعني: الكنائس والبيع وبيوت النيران يقول: لا ينبغي أن تكون مع المساجد في أمصار المسلمين".اهـ [كتاب الأموال ص 95] .

وقال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ:"ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا لصلواتهم، ولا يظهرون فيها حمل الخمر ولا إدخال خنزير ..".اهـ [المختصر 8/ 385، وانظر: أحكام أهل الذمة ص432] .

وقال أبو الحارث: سُئل أبو عبد الله -أي الإمام أحمد- عن البيع والكنائس التي بناها أهل الذمة، وما أحدثوا فيها مما لم يكن، قال: تُهدم، وليس لهم أن يحدثوا شيئًا من ذلك فيما مصّره المسلمون .. قيل لأبي عبد الله: إيش الحجة في أن يمنع أهل الذمة أن يبنوا بيعة أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم، وهم يؤدون الجزية، وقد مُنعنا من ظلمهم وأذاهم؟ قال: حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"أيما مصر مصّرته العرب".اهـ [أخرجه الخلال في أحكام أهل الملل برقم: (971) ، وانظر: أحكام أهل الذمة ص 422] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديمًا قبل فتح المسلمين، أما ما أحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته، ولا يمكّنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الشروط المشهورة عنه: ألا يجدّدوا في مدائن الإسلام، ولا فيما حولها، كنيسة ولا صومعة ولا ديرًا ولا قلاية، امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تكون قبلتان ببلد واحد". رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، ولما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:"لا كنيسة في الإسلام"."

وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل (( عمر بن عبد العزيز ) )الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى: فروى الإمام أحمد عنه أنه كتب إلى نائبه عن اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين، فهدمها بصنعاء وغيرها. وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري أنه قال:"من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار، القديمة والحديثة". وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد، وكذلك المتوكل لما ألزم أهل الكتاب"بشروط عمر"استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبيع، فأجابوه، فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق ..".اهـ"

وقال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"أن تُحدث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر فهذه تُزال اتفاقًا".اهـ [أحكام أهل الذمة ص423] .

وقال صاحب"النهاية"في شرحه:"البلاد قسمان: بلدة ابتناها المسلمون فلا يمكن أهل الذمة من إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار فإن فعلوا نقض عليهم".اهـ [أحكام أهل الذمة ص432] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت